Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl
القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول
Publisher
المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر
Edition
الأولى
Publication Year
1406 AH
Publisher Location
بيروت
وكذلك فإن العرب كانوا يستعملون المجاز في لغاتهم نثراً وشعراً ولكنهم لم يسموه بهذا الاسم فالعرب كانوا يستعملون البحر مجازاً في الرجل العالم والفرس الجواد، لأن البحر حقيقة يطلق على الماء المجتمع الكثير.
روى الخطيب البغدادي (١٤٢)
رحمه الله بسنده عن مجاهد قال: كان ابن عباس يسمى البحر من كثرة علمه، وروى أيضاً بسنده عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال: ركب النبي ﷺ فرساً لأبي طلحة فلما نزل عنه قال: وجدته بحراً (١٤٣) ثم قال: قال لنا أبو القاسم: هذا يدل على أنه يجوز أن يتكلم النبي ﷺ بالمجاز. لأنه شبه سرعة الفرس في جريه بالبحر وجريانه وهوله، وعظمه ١ هـ»(١٤٤) (١٤٥).
وفي فتح الباري (١٤٦)قال الأصمعي (١٤٧) يقال للفرس بحراً اذا كان واسع الجري أو لأن جريه لا ينفذ كما لا ينفذ البحر ((وفي القرآن وجد الاستعمال المجازي كثيراً على ما سبق بيانه، وكقوله تعالى ﴿ وأرسلنا السماء عليهم مدراراً﴾ (١٤٨) مجاز السماء ها هنا مجاز المطر، ومن المعلوم أن هذه الاصطلاحات المختلفة الموضوعية لأنواع العلوم والحرف والصناعات والفنون هي عرف خاص وهو حجة كما مَرَّ معنا في هذه الرسالة، والقاعدة المشهورة هي (( استعمال الناس حجة))(١٤٩).
(١٤٢) الخطيب البغدادي هو أحمد بن علي بن ثابت البغدادي المعروف بالخطيب أحد الحفاظ المؤرخين مولده غزية، بصيغة التصغير منتصف الطريق بين الكوفة ومكة، ومنشأه ووفاته ببغداد له كتب كثيرة ذكر منها ياقوت الحموي ٥٦ كتاباً من أفضلها تاريخ بغداد، والكفاية في علم الرواية في مصطلح الحديث والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع والفقيه والمتفقه وكتب أخرى كثيرة ومفيدة ولد سنة ٣٩٢ وتوفي سنة ٤٦٣ انظر ترجمته في طبقات الشافعية للسبكي: ج ٣/١٢ الطبعة الأولى.
(١٤٣) الحديث أخرجه البخاري عن أنس بن مالك قال كان فزع بالمدينة فاستعار النبي ﷺ فرساً يقال له المندوب فقال ما رأينا من فزع وان وجدناه لبحراً كتاب الهبة: ٥١ - باب/٣٣ ج ٣ ص ١٤٣ تصوير استانبول.
(١٤٤) الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي: ٦٤/١.
(١٤٥) تنبيه لقد بوب البخاري رحمه الله بابا للمعاريض وضع فيه هذا الحديث وحديث يا أنجشه ويحك ارفق بالقوارير وقال أبو قلابة أحد رواة هذا الحديث المراد بالقوارير هنا النساء، وفعل البخاري يدل على أن النبي كان يتكلم بالمجاز لأن المعاريض عند البخاري هي نفس التفسيرات المجازية عند الأصوليين. انظر صحيح البخاري ج ١٢١/٧ و١٢٢ كتاب الأدب باب/١١٦.
(١٤٦) انظر فتح الباري لابن حجر ج ٥ ص ١٥٣.
(١٤٧) الأصمعي مرت ترجمته في ص ١٠٨.
(١٤٨) الأنعام (٦).
(١٤٩) هذه القاعدة مذكورة في مجلة الأحكام مادة (٣٧) وقواعد الخادمي ص ٣٠٨.
177