وأول من عرف أنه تكلم بلفظ المجاز أبو عبيدة(١٢٩) معمر بن المثنى في كتابه مجاز القرآن، ولكن لم يعن بالمجاز ما هو قسيم الحقيقة، وإنما عنى بمجاز الآية ما يُعْبِّرُ به عن الآية، وبهذا قال من قال من الأصوليين كأبي الحسين البصري(١٣٠) وأمثاله إنها تعرف الحقيقة من المجاز بنص أهل اللغة، فإنه ظن أن أهل اللغة قالوا هذا ولم يقل ذلك أحد من أهل اللغة، ولا من سلف الأمة، وعلمائها إنما هذا اصطلاح حادث والغالب أنه كان من جهة المعتزلة ثم قال: كذلك سائر الأئمة لم يوجد لفظ المجاز في كلام أحد منهم إلا في كلام أحمد، رضي الله عنه قال في كتاب الرُّد على الجهمية ((أنا)) ونحنُ، ونحو ذلك في القرآن هذا من مجاز اللغة يقول الرجل: أنا سنعطيك أنا سنفعل بك، وبهذا احتج على مذهبه من أصحابه من قال: إن في القرآن مجازاً كالقاضي أبي يعلى(١٣١) وابن عقيل(١٣٢) وأبي الخطاب(١٣٣) وغيرهم، وآخرون من أصحابه منعوا أن يكون في القرآن مجاز كأبي الحسن الخرزي(١٣٤) وأبي عبد الله البصري(١٣٥) وابن حامد(١٣٦) وأبي الفضل التميمي(١٣٧) وابن خويز مندادا(١٣٨) من المالكية، ومنع منه داود بن علي(١٣٩) وابنه أبو بكر بن داود ومنذر بن سعيد البلوطي(١٤٠).
ثم قال رحمه الله: فإن تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز إنما اشتهر في المئة الرابعة وظهرت أوائله في المئة الثالثة، وما علمته موجوداً في المئة الثانية اللهم إلا أن يكون في آخرها والذين
(١٢٩) أبو عبيدة مرت ترجمته في ص ١٩.
(١٣٠) أبو الحسين مرت ترجمته في ص ١٥٢.
(١٣١) أبو يعلى مرت ترجمته في ص ٦٤.
(١٣٢) ابن عقيل مرت ترجمته في ص ١٧٢.
(١٣٣) أبو الخطاب مرت ترجمته في ص ١٧٢.
(١٣٤) مرت ترجمته في ص ١٧٢.
(١٣٥) مرت ترجمته في ص ١٠٠.
(١٣٦) مرت ترجمته في ص ١٧٢.
(١٣٧) مرت ترجمته في ص ١٧٢.
(١٣٨) مرت ترجمته في ص ١٥٨.
(١٣٩) مرت ترجمته في ص ١٥٨.
(١٤٠) هو منذر بن سعيد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن نجيح النضري ثم الكزني ذكره الزبيدي في الطبقة السادسة من نحاة الأندلس كان متفنناً في ضروب العلم وكان يتفقه بفقه داود الظاهري ويؤثر مذهبه فإذا جلس للقضاء قضى بمذهب مالك له كتاب أحكام القرآن والناسخ والمنسوخ، انظر ترجمته في تاريخ قضاة الأندلس ص ٦٦ طبعة أولى، وبغية الوعاة للسيوطي ص ٣٩٨ طبعة أولى.