يقتضي منع ورود المجاز مطلقاً كما صرح به المحققون وليس هذا المنع المطلق بمذهبه(٩٨)
الوجه الثاني قال لو جاز وقوع المجاز في القرآن لأطلق على الله أنه متجوز، لأن حقيقة المتجوز أن يتكلم بالمجاز، ولأطلق عليه أنه مستعير لأن المستعير هو الذي يتكلم بالاستعارة وهذا غير لائق بالحكمة وقد أجاب البيضاوي رحمه الله عنه بوجهين:
الأول أن أسماء الله توقيفية عنه سبحانه ولابد في اطلاقها من ورود الأذن به فلا يطلق عليه أنه متجوز.
الثاني: لو سلمنا أن أسماء الله دائرة مع المعنى فلا نسلم ذلك على اطلاقه بل بشرط ألا يوهم نقصاً وما نحن فيه يوهم النقص لأن التجوز يوهم تعاطي ما لا ينبغي، لأنه مشتق من الجواز وهو التعدي فكذلك لا يطلق على الله من هذه الناحية (٩٩).
الوجه الثالث: قال استعمال المجاز لموضع الضرورة، والله سبحانه وتعالى لا يوصف بالحاجة، والضرورة، فلا ينبغي أن يكون في كلامه مجاز والجواب أنا لا نسلم أن استعمال المجاز لوضع الضرورة بل ذلك عادة العرب في الكلام فإن العرب يسمون الشيء باسم الشيء اذا كان مجاوراً له أو كان منه بسبب وتحذف جزءاً من الكلام طلباً للاختصار اذا كان فيما أبقي دليلاً على ما ألقي، وتحذف المضاف وتقيم المضاف اليه مكانه وتعربه باعرابه وغير ذلك من أنواع المجاز وانما نزل القرآن بألفاظها ومذاهبها ولغاتها (١٠٠).
الوجه الرابع: قالوا: القرآن كله حق ولا يجوز أن يكون حقاً ولا يكون حقيقة.
والجواب: إنه ليس الحق من الحقيقة بسبيل، بل الحق في الكلام أن يكون صدقاً وأن يجب العمل به. والحقيقة أن يستعمل اللفظ فيما وضع له سواء كان ذلك صدقاً أم كذباً، ويدل عليه أن قول النصارى ((.الله. ثالث ثلاثة)) هو حقيقة فيما أرادوه، وقوله عليه الصلاة والسلام (( يا أنجشة أرفق بالقوارير)) (١٠١) وليس بحقيقة فيما استعمل فيه وهو صدق وحق
(٩٨) الإبهاج لابن السبكي ٢٩٧/١ والمحصول للرازي ج ١ ق ٤٦٣/١ و/٤٦٥.
(٩٩) الإبهاج ٢٩٨/١ والأحكام للآمدي ٦٨/١ وكتاب الطراز ٨٥/١ والمحصول للرازي ج ١ ق ٤٦٣/١ و/٤٦٥.
(١٠٠) التبصرة في أصول الفقه للشيرازي ص ١٧٩ تحقيق د.هيشو وكتاب الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي ص ٦٤.
(١٠١) الحديث أخرجه البخاري عن أنس بلفظ ((يا أنجشة ويحك أرفق بالقوارير)) قال أبو قلابة يعني النساء ووضع =