171

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

قال ابن السبكي ومن أنصف نفسه ونفى العصبية عن كلامه أقر بأن القرآن مشحون بالمجازات وكيف لا وهو من توابع الفصاحة وبدائع كلمات العرب ولا يخلو القرآن عن ذلك(٩٤).

أدلة المنكرين والرد عليها:

قبل الكلام على أدلة المنكرين لابد من الإشارة إلى أن الذين أنكروا المجاز في اللغة ينقسمون إلى قسمين:

القسم الأول متقدم، وهم الظاهرية وبعض من نسب إليه هذا المذهب كالأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني، وأبي علي الفارسي وابن خويز منداد المالكي(٩٥) وفريق من الرافضة.

القسم الثاني متأخر وهم فريق من علماء المذهب الحنبلي ومن أشدهم نكيراً له العلامة ابن قيم الجوزية ومن قبله شيخه العلامة ابن تيمية رحمه الله تعالى.

وأبدأ بالفريق الأول ذاكراً أدلته ورد العلماء عليها ثم أذكر أدلة الفريق الثاني مع مناقشتها ما أمكن. وبعد ذلك أذكر رأيي الذي توصلت إليه فأقول وبالله تعالى التوفيق.

حجة الظاهرية في نفي المجاز في القرآن:

واحتج ابن داود(٩٦) رحمه الله على مذهبه بوجوه:

الوجه الأول: أن المجاز لا يدل بمجرده على معنى لعدم وضعه له فلو ورد في القرآن لأدى إلى الإلباس وهو لا يقع من الله تعالى وأجاب القاضي البيضاوي(٩٧) رحمه الله تعالى أنه لا إلباس مع القرينة فالملازمة ممنوعة.

فإذا قيل: إذا كانٍ مع القرينة ففيه تطويل عارٍ عن الفائدة فالجواب منح خلوه عن الفائدة بل له فوائد عديدة ذكرها من أثبت المجاز في القرآن. والتطويل يرتكب لبيان وقوع المجاز في القرآن وأنه على خلاف الأصل إذ الأصل في الكلام الحقيقة، ثم أن دليل ابن داود

(٩٤) نفس المرجع نفس الصفحة.
(٩٥) مرت ترجمته في ص ١٥٨.
(٩٦) مرت ترجمته في ص ١٦٨.
(٩٧) مرت ترجمته في ص ٩٨.

169