170

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

وأما عن العير فجوابه من الناس والبهائم لا نفس الناس فقط ولهذا لا يقال لمجتمع الناس من غير أن يكون معهم بهائم عير(٨٧).

وأما قولهم: إن الله قادر على انطاق البهائم والجدران، فقد مرَّ جوابه وهو أنه من خرق العادات الذي لا يكون الا في زمن الأنبياء للتحدي لا في عموم الأوقات وذلك لم يكن للتحدي كما هو ظاهر من السياق(٨٨).

وإن أمكن تخيل ما قالوه مع بعده فبماذا يعتذر عن باقي الأدلة؟

وقد ذكر أبو اسحاق الشيرازي(٨٩) في كتابه شرح اللمع في أصول الفقه: أن أبا العباس بن سريج(٩٠) قد تناظر في هذه المسألة مع أبي بكر محمد بن داود الظاهري(٩١) وكان قريناً له وصديقاً. فاحتج ابن سريج بقوله تعالى ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً﴾ (٩٢).

فقال أبو العباس الصلوات لا تهدم حقيقة وإنما أراد موضع الصلاة وعبر بالصلوات عنها علی سبیل المجاز فحذف المضاف وأقام مكانه المضاف اليه فلم یکن لابن داود عنه جواب على حد تعبير أبي العباس))(٩٣).

(٨٧) الأحكام للآمدي ٦٦/١ .

(٨٨) الإبهاج شرح المنهاج لابن السبكي ٢٩٧/١ وحاشية الشيخ سعد الدين التفتازاني ١٧٠/١ والشريف الجرجاني ١٧٠/١.

(٨٩) الشيرازي: هو ابراهيم بن علي بن يوسف بن عبد الله الفقيه الشافعي الأصولي المؤرخ الأديب الملقب بجمال الدين المكنى بأبي اسحاق ولد بفيروز اباد بلدة قريبة من شيراز. من أشهر كتبه التنبيه في الفقه والمهذب وهما أحسن ما ألف في الفقه الشافعي وفي الأصول له اللمع والتبصرة ولد سنة ٣٩٣ هـ وتوفي سنة ٤٧٦ هـ الفتح المبين ج ١ /٢٥٥.

(٩٠) أبن سريج مرت ترجمته في ص ١٧٧.

(٩١) ابن داود، هو محمد بن داود الظاهري أبو بكر الأصبهاني صاحب كتاب الزهرة كان عالماً أديباً، شاعراً ظريفاً وكانت له مناظرات مع أبن سريج وكان إذا أفحم مع ابن سريج يقول له انظرني ساعة فيقول ابن سريج له انتظرك إلى قيام الساعة وکان قریناً وصاحباً له ولما علم ابن سريج بموت محمد بن داود جلس للتعزية وقال ما آسى إلا على تراب يأكل لسان محمد توفي رحمه الله سنة ٢٩٧. انظر ترجمته في تاريخ بغداد ٢٥٦/٥.

(٩٢) الحج (٤٠).

(٩٣) الابهاج شرح المنهاج ٢٩٧/١.

168