الجدار لكونه جماداً. وقد أضافها الله اليه وأراد بذلك الاشراف على الوقوع.
واعترض على هذا الدليل بأنه لا يستبعد أن يخلق الله في الجدار الارادة. والجواب، أن هذا من خرق العادات التي لا تكون الا في زمن الأنبياء للتحدي لا في عموم الأوقات، وذلك لم يكن للتحدي لما هو معلوم من ظاهر السياق(٧٢).
ثانياً، استدلوا بقوله تعالى ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً﴾(٧٣). فإن الصلاة لا تهدم حقيقة وانما يهدم مكان الصلاة فحذف المضاف وأقام مقامه المضاف اليه(٧٤).
ثالثاً، قوله تعالى ﴿واشتعل الرأس شيبا﴾(٧٥) والاشتعال الحقيقي لا يمكن فهو مجاز عن بياض شعر الرأس(٧٦).
رابعاً، قوله تعالى ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾(٧٧) اذ لا جناح الذل حقيقة بل هو استعارة بالكناية حيث شبه الانسان في تواضعه لأبويه بالطائر الذي يخفض جناحيه حنوا على أفراخه ثم حذفه ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو الجناح على سبيل الاستعارة المكنية.
خامساً، قوله تعالى ﴿اني أراني أعصر خمراً﴾(٧٨) والخمر نفسه لا يعصر انما الذي يعصر هو العنب فعبر عن العنب بالخمر باعتبار ما سيؤول اليه، وهو مجاز مرسل علاقته اعتبار ما سيكون(٧٩).
(٧٢) الابهاج ٢٩٧/١ وحاشية التفتازاني ١٧٠/١ والجرجاني ١٧٠/١.
(٧٣) الحج (٤٠).
(٧٤) استدل بهذه الآية كل من السبكي في الابهاج ٢٩٧/١ والشيرازي في التبصرة ١٨٧/١، والأمدي في الأحكام ٦٧/١ وغيرهم.
(٧٥) مريم (٤).
(٧٦) استدل بهذه الآية صاحب مسلم الثبوت: ٢١١/١ والعضد على ابن الحاجب ١٧٠/١ والفتوحي في شرح الكوكب المنير ١٩١/١ والأمدي في الأحكام ٦٧/١.
(٧٧) الاسراء (٢٤) واستدل بهذه الآية كل من أصحاب الكتب السابقة انظرها بنفس الأجزاء والصفحات.
(٧٨) يوسف (٣٦).
(٧٩) جمع الجوامع بناني ٣١٧/١ وفواتح الرحموت ٢١١/١ مع شيء من التوجيه.