ومن ذلك كلمة (ثَجَلَ) وضعت في أصل اللغة للرجل عظيم البطن فقالوا رجل أثجل عنجل، والثجل -نظم البطن واسترخاؤه، ومن ذلك قولهم:
اطلبها لي خمصاء نجلاء، لا خوصاء ثجلاء، ثم نقلت بطريق المجاز واستعملت استعمالاً مجازياً في الأشياء من ذلك حلة ثجلاء، ومزادة ثجلاء أي واسعة، قال أبو النجم(٥٨):
تمشي من الردة(٥٩) مشي الحفل(٦٠) مشي الروايا(٦١) بالمزاد(٦٢) الأنجل(٦٣)
ومن ذلك أيضاً كلمة (جذب) استعملت في أصل الوضع لمن أعدى بمرض الجرب ومنه قولهم: رجل جرب، وأجرب، وامرأة جربة، وجرباء، وقوم جرب، وجرب، وأجرب فلان جربت إبله.
ثم نقلت هذه الكلمة عن موضعها الأصلي واستعملت استعمالاً مجازياً في الأرض المقحوطة(٦٤) ومنه قولهم نزلوا بأرض جرباء أي مقحوطة، وتقول: إذا أصبحت الجرباء، وهبت الجربياء فقد كشر البرد عن أنيابه وابيضت لمم الدنيا به وهي السماء شبهت نجومها بآثار الجرب.
وتألب عليه الأجربان، وهم عبس(٦٥) وذبيان(٦٦) تحوموا لقوتهم كما تتحامى الجرب
(٥٨) أبو النجم اسمه الفضل بن قدامة بن عبيد بن محمد بن الحارث بن عوف بن ربيعة بن مالك بن عجل، انظر ترجمته في طبقات فحول الشعراء ج ٢ ص ٧٣٦.
(٥٩) معنى الردة، هي تلال التفاف، تاج العروس مادة (ردة).
(٦٠) الحفل مصدر حفل، وحفل الماء وكذا اللبن في الضرع يحفل بالكسر حفلا وحفولا وحفيلا اجتمع ومنه حفل الوادي بالسيل جاء تجلء جنبيه، وفي الصحاح شعب حافل وواد حافل إذا كثر سيلهما، والشاعر يشبه من يصف بأنها تحمل في مزادتها الماء الكثير فهي كالوادي المملوء بالماء، أو الضرع المملوء باللبن.
(٦١) الروايا، جمع راوية وهي الجمل بالاستعمال الحقيقي، المحصول ج ١ ق ٤٥٣/١.
(٦٢) المزاد هو الظرف الذي يحمل فيه الماء.
(٦٣) الأنجل، الواسع.
(٦٤) المقحوطة اسم مفعول من القحط وهو الجدب لما في الصحاح لأنه أثر احتباس المطر والأرض المقحوطة هي المجدبة تاج العروس مادة قحط.
(٦٥) عبس، قال في التاج، وعبس محلة بالكوفة نزلها بنو عبس ومنها العبسيون وعبس جبل وقيل ماء بنجد بديار بني أسد، «مادة عبس».
(٦٦) ذبيان: بالكسر وهو اختيار الفصحاء كما قال ابن السمعاني. وهو اسم البطون، وذبيان بطن من غطفان، وهو =