موضوعه إلى معنى آخر فإن وجد ذلك أخذناه على ما نقل إليه وهذا الذي لا يجوز غيره(٤٨).
فحاصل هذه المذاهب خمسة.
الأول الجواز مطلقاً وهو مذهب الجمهور.
الثاني المنع مطلقاً وهو المنسوب في الغالب إلى الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني(٤٩) وأبي علي الفارسي(٥٠).
الثالث، المنع في القرآن والحديث، والجواز في غيرهما وهو ما نقله الإمام فخر الدين الرازي(٥١) وأتباعه عن ابن داود(٥٢).
الرابع ،المنع في القرآن خاصة والجواز في غيره وهو المشهور عن الرافضة وبعض الحنابلة المتأخرين.
الخامس، المنع إلا أن يدل عليه نص، أو إجماع أو ضرورة حسية وهو مذهب ابن حزم وقد حاول الإمام الغزالي(٥٣) رحمه الله التوفيق بين المثبتين والمنكرين فقال: المجاز اسم مشترك قد يطلق على الباطل الذي لا حقيقة له، والقرآن منزه عن ذلك ولعله الذي أراده من أنكر اشتمال القرآن على المجاز.
وقد يطلق على اللفظ الذي تجوز به عن موضعه وذلك لا ينكر في القرآن(٥٤).
أدلة الجمهور على وقوع المجاز في لغة العرب:
لقد استدل جمهور الفقهاء من الأصوليين واللغويين والمفسرين على وقوع المجاز في لغة العرب بوجهين رئيسيين.
(٤٨) الأحكام لابن حزم: ٤١٣/١ وانظر هذه المسألة في البحر المحيط للزركشي. ج ١ ق ١٧٩ والإبهاج لابن السبكي: ج ٢٦٩/١.
(٤٩) مرت ترجمته في ص ١٥٨.
(٥٠) مرت ترجمته في ص ١٦٠.
(٥١) مرت ترجمته في ص ١١٤.
(٥٢) مرت ترجمته في ص ١٥٨.
(٥٣) الغزالي مرت ترجمته في ص ١١٥.
(٥٤) المستصفى للغزالي: ٦٧/١ ونحوه في المنخول له / ٧٥.