Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl
القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول
Publisher
المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر
Edition
الأولى
Publication Year
1406 AH
Publisher Location
بيروت
المبحث الخامس في أصل هذه القاعدة
تمهيد: لما كانت هذه القاعدة تتكلم عن المجاز وكان المجاز من المسائل الخلافية في أصول الفقه فإنه حدث خلاف في هذه القاعدة بناء على الخلاف الواقع في المجاز، فكل من أنكر المجاز في اللغة أنكر هذه القاعدة لأن هذه القاعدة تقضي بأن الحقيقة إذا تعذرت أو هجرت فإنه يصار إلى المجاز صوناً لكلام العاقل المتدين عن الإهمال والإلغاء، أما الذين ينكرون وقوع المجاز في اللغة، ويقولون إن تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز تقسيم باطل، كالأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني(٢٥) وابن داود الظاهري(٢٦) وابن خويز منداد المالكي(٢٧) وفريق من متأخري الحنابلة فإنهم يرون أن الحقيقة لا تتعذر والكلام جميعه سواء كان من الشارع أو من غيره محمول على حقيقته، فكان لابد من أدلة تثبت هذه القاعدة وتبين أهميتها في التشريع من حيث تفريع المسائل الفقهية، وفي الحقيقة إن إثبات هذه القاعدة يتوقف على المجاز في اللغة فإذا ثبت المجاز ثبتت القاعدة، والعكس هو الصحيح، إذ أن ثبوتها فرع عن ثبوت المجاز في اللغة.
المبحث السادس في حكم المجاز في اللغة وأقوال العلماء فيه
لقد حدث خلاف بين الأصوليين، واللغويين، في وقوع المجاز في لغة العرب على أقوال خمسة.
الأول: أنه واقع مطلقاً في كلام العرب، وفي القرآن الكريم وحديث النبي ﷺ وهو
(٢٥) أبو إسحاق الإسفراييني، وهو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران أبو إسحاق عالم بالفقه والأصول. نشأ في إسفرايين (بين نيسابور وجرجان) له كتاب الجامع في أصول الدين، ٥ مجلدات ورسالة في أصول الفقه مات في نيسابور ودفن في إسفرايين سنة ٤١٨ هـ الأعلام للزركلي جـ ٥٩/١.
(٢٦) ابن داود، هو محمد بن داود بن علي بن خلف أبو بكر الأصبهاني صاحب كتاب الزهرة. كان عالماً أديباً: شاعراً ظريفاً وكانت له مناظرات مع ابن سريج ولما مات ابن داود جلس ابن سريج للتعزية وقال ما آسى إلا على تراب يأكل لسان محمد، توفي سنة ٢٩٧ تاريخ بغداد ٢٥٦/٥.
(٢٧) هو أبو بكر بن خويز منداد ويقال خوين منداد كذا كناه: أبو إسحاق الشيرازي وسماه محمد بن أحمد بن عبدالله تفقه على الأبهري وسمع الحديث وله كتاب كبير في الخلاف وكتاب في أصول الفقه وفي أحكام القرآن ولم يكن بالجيد النظر ولا بالقوي وقد تكلم فيه أبو الوليد الباجي عنده شواذ كثيرة عن مالك واختيارات كثيرة في الفقه لم يرجع إليها حذاق المذهب. انظر ترجمته في ترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض ج.٣ - ٦٠٦/٤ منشورات دار مكتبة الحياة دار مكتبة الفكر طرابلس.
158