وقوله: ((أفاد معنى مصطلح عليه)) فصل أخرج المهمل من الكلام، والهذيان لأنهما لا يفيدان أي معنى من المعاني.
وقوله: ((غير ما اصطلح عليه في أصل تلك المواضعة التي وقع التخاطب بها فصل ثان يخرج الحقيقة، لأننا إذا قلنا: أسد وأردنا به الرجل الشجاع فإنه مجاز لأنه أفاد معنى غير مصطلح عليه في الوضع الذي وقع فيه التخاطب، والخطاب إنما هو خطاب أهل اللغة، وهو غير مفيد لما وضع له أولاً فإنه وضع أولاً بإزاء حقيقة الحيوان المفترس.
وفي هذا القيد إشكال وهو خروج الاستعارة عن حد المجاز بيانه إذا قلنا على وجه الاستعارة: رأيت أسداً يتكلم فالتعظيم الحاصل من هذه الاستعارة ليس لأننا سميناه باسم الأسد ألا ترى أنا لو جعلنا الأسد علماً له لم يحصل تعظيم البتة! فإنا نعلم بالضرورة أن هناك من يسمى بالأسد ولم يحصل لهم تشريف وتعظيم بهذا الاسم! إنما يحصل التعظيم إذا قدرنا في الشخص صيرورته في نفسه أسداً لبلوغه في الشجاعة التي هي خاصية الأسد إلى الغاية القصوى فلما قدرنا أنه صار أسداً في نفسه أطلقنا عليه اسم الأسد وعلى هذا التقدير يكون اسم الأسد مستعملاً في موضوعه الأصلي والجواب على هذا الإشكال أنه يكفي في تحصيل التعظيم أن يقدر أنه حصل له من القوة مثل ما للأسد، فيكون استعمال لفظ الأسدية فيه استعمالاً للفظ في غير موضوعه الأصلي، أي فلا تخرج الاستعارة عن حد المجاز بهذا التقدير.
وقوله لعلاقة بينهما، وهذا القيد لابد منه، لأنه لولا العلاقة لما كان مجازاً بل كان وضعاً جديداً، أو لتوهم أن وصف الرجل بالأسدية لأنه من جنس الأسد حقيقة، فالعلاقة شرط في المجاز. وهي أنواع، كالمشابهة الخاصة، والسببية، والمسببية، والمحلية والجزئية والكلية وغيرها من العلاقات(٢٣).
شرح تعريف الإمام السبكي:
(لفظ مستعمل فيما وضع له لغة، أو عرفاً، أو شرعاً بوضع ثان لعلاقة بين ما وضع له أولاً وما وضع له ثانياً مع قرينة مانعة من إرادة ما وضع له أولاً) فقوله لفظ ((جنس يشمل المستعمل والمهمل، والحقيقة، والمجاز وقوله ((المستعمل)) فصل أخرج المهمل.
وقوله فيما وضع له لغة، أو عرفاً، أو شرعاً ((بهذه القيود دخلت الحقائق الثلاث اللغوية، والشرعية، والعرفية.
(٢٣) المحصول للرازي ج ١ ق ٣٩٨/١ و/٣٩٩، والطراز ٦٤/١ و/٦٥ بتصرف قليل.