157

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

الجواب، صحيح أن العرب، وضعت اسم الصلاة لمطلق الدعاء، ثم نقل إلى معنى آخر، ووضعت الحج لمطلق القصد، ثم نقل إلى معنى آخر، ووضعت الصوم لمطلق الامساك، ثم نقل إلى معنى آخر غيره مما يؤدي الى ملاحظة المجاز في هذه الألفاظ، لكن لما هجر المعنى اللغوي في هذه الأسماء إلى حدٍّ مات فيه المعنى اللغوي تماماً، وأصبح لفظ الصلاة لا يفهم منه الا الصلاة الشرعية ذات الأركان والأذكار المخصوصة ، ولا يفهم من لفظ الحج الا هذه المعاني الشرعية المخصوصة ، ولا يفهم من لفظ الصوم الا الامساك المخصوص.

اشتهرت هذه المعاني في تلك الأسماء حتى صارت حقائق فيها فكأنها لم تستعمل الا في هذه المعاني فقط. وهذا معنى كونها حقائق شرعية أو عرفية، لكن هذه الألفاظ حقيقةً لم توضع في الأصل لهذه المعاني الشرعية، وانما اشتهرت فيها، وهذا وجه الفرق بينهما.

التعاريف الصحيحة:

بعد هذه المناقشة السريعة لهذه التعاريف الفاسدة - يظهر أن هناك طائفةٌ من التعاريف قد سلمت من المناقشة وبالتالي فهي تعاريف صحيحة -منها بل ومن حسنها

١- تعريف أبي الحسين البصري (ما أفيد به معنى مصطلح عليه غير ما اصطلح عليه في أصل تلك المواضعة التي وقع التخاطب بها، وزاد الامام الرازي قيداً عليه - لعلاقة بين الأول والثاني.

٢- تعريف الامام السبكي (وهو ان المجاز لفظ مستعمل فيما وضع له لغة أو عرفاً أو شرعاً بوضعٍ ثان العلاقة بين ما وضع له أولاً وما وضع له ثانياً مع قرينة مانعة من ارادة ما وضع له أولاً).

٣- تعريف الآمدي (وهو اللفظ المتواضع على استعماله في غير ما وضع له أولاً في الاصطلاح الذي به التخاطب لما بينهما من التعلق).

٤- تعريف القاضي البيضاوي، وهو أن المجاز (هو اللفظ المستعمل في معنى غير موضوع له يناسب المصطلح).

المبحث الرابع في شرح التعاريف المختارة

١- شرح تعريف أبي الحسين البصري، قوله: ((ما)) بمعنى لفظ وهو جنس في التعريف، يشمل الحقيقة، والمجاز، والمهمل والمستعمل،

155