تقدم الكلام فيه فلا مبرر لإعادته هنا(٢١).
التعريف الثاني، لمحمد بن علي الشريف الجرجاني (هو اسم لما أريد به غير ما وضع له).
وهذا التعريف يرد عليه ما ورد على سابقه، فإنه يقتضي خروج الحقيقة العرفية والشرعية إلى حد المجاز، فإن كل واحد منهما اسم لغير ما وضع له وليسا بمجازين.
التعريف الثالث : هو ما ذكره ابن جني وهو (أن المجاز ما لم يُقَرَّ في الاستعمالات على أصل وضعه في اللغة).
ووجه فساده بأمرين، الأول فلأنه يبطل بالأعلام المنقولة، نحو أسد، وثور وكلب، فإن هذه الأعلام لم تبق على أصل استعمالها في اللغة بل نقلت إلى الأشخاص، ومعلوم أن الأعلام لا يدخلها المجاز بحال.
ثانياً - ولأن ما هذا حاله يبطل بالحقائق العرفية، والشرعية فإنها قد استعملت في غير ما وضعت له في أصل اللغة، ولم تُقَرَّ على تلك الاستعمالات، فظهر أن هذا الحد غير مانع لدخول العلم، المنقول، والحقائق الشرعية، والعرفية ولذلك حكمنا بفساده.
التعريف الرابع، هو تعريف ابن الأثير (المجاز ما أريد به غير المعنى الذي وضع له في أصل اللغة) وهو فاسد أيضاً بالحقائق الشرعية، والعرفية فإنها قد أفادت خلاف ما وضعت له في اللغة، فكان يلزم أن تكون مجازات وهو باطل(٢٢).
وأما تعريف أبي عبد الله البصري (وهو أن المجاز ما أفيد به غير ما وضع له) فهذا التعريف يصدق على الحقائق الشرعية والعرفية. فإنه قد أفيد بها غير ما وضعت له فيلزم أن تكون مجازات لكن رب قائل يقول: أليست الحقائق الشرعية، والعرفية مجازات بحسب الوضع اللغوي؟
(٢١) تنبيه الألفاظ الشرعية المنقولة عن الوضع اللغوي إلى عرف الشرع، مثل الصلاة فإنها في اللغة وضعت لمطلق الدعاء وفي الشرع لذات الأركان المخصوصة هذه قد بينت رأي أهل العلم فيها في القاعدة السابقة وأن الخلاف فيها هل هي منقولة عن الوضع اللغوي فصارت حقائق شرعية أو أنها مجازات اشتهرت وقد سبق أن المجاز إذا اشتهر صار حقيقة شرعية أو عرفية.
(٢٢) كتاب الطراز العلوي ج ١/٦٧.