153

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

الفصل الثالث فى القاعدة الثانية

وهي

اذ تعذرت الحقيقة يصار الى المجاز

المبحث الأول: تعرف المجاز فى اللغة

ولفظ المجاز مفعل، من الجواز بمعنى العبور والتعدي، تقول: جزت من مكان كذا، واجتزت، اذا عبرت، وانتقلت، وأصله تَجْوَز بفتح الميم، والواو، فنقلت حركة الواو الى الجيم الساكنة فتحركت الواو، وانفتح ما قبلها وهو الجيم فقلبت ألفاً، فصارت مجاز، لأن الكلمة اذا استعملت في غير ما وضعت له فقد جاوزت موضعها الأصلي.

وفي القاموس جاز الموضع جوزاً، وجؤوزاً، وجوازاً، ومجازاً، وجاز به، وجاوزه جوازاً، سار فيه، والمجاز الطريق اذا قطع وخلاف الحقيقة، ومثله في لسان العرب، والتاج أيضاً(١).

هذا كله يبين أن المجاز ((مفعل)) من الجواز بمعنى العبور والانتقال وهو حقيقة عرفية في معناه مجاز لغوي، لأن المفعل يكون مصدراً ميمياً، واسم مكان، تقول: قعدت مقعد زيد، أي قعوده، أو مكان قعوده، فيكون لفظ المجاز في الأصل حقيقة أما في المصدر الذي هو الجواز. وإما في مكان التجوز، ونقل لفظ المجاز من ذلك الى الفاعل وهو الجائز أي المنتقل لما بينهما من العلاقة، وهي إن نقل من المصدر فالجزئية، لأن المشتق جزء من المشتق منه كقولك هذا رجل عدل أي عادل وان نقل من المجاز المستعمل في المكان فهي اطلاق اسم المحل وإرادة الحال، مثل سال الوادي، وأما المجاز المستعمل في الزمان فلا يؤخذ منه الجواز بمعنى الانتقال لذا لا توجد بينهما علاقة معتبرة(٢).

(١) القاموس للفيروز أبادي، ولسان العرب لابن منظور، وتاج العروس للزبيدي مادة (جوزٌ).

(٢) انظر الابهاج لابن السبكي ٢٧٣/١ والمحصول للرازي ج ١ ق ٢٩٥/١ وشرح الكوكب المنير ١٥٣/١ وشرح المنتهى لابن الحاجب ١٤١/١ والتقرير والتحبير لابن الهمام ١٩٨/١ ط أولى.

151