مالكيها. والحقيقة إذا هجرت تبادر المجاز، أما في الإقرار فأرى أن من أقر بحق وأضافه إلى شخص أن يلزم بهذا الإقرار لأنه إقرار بحق آدمي وحقوق العباد لا يصح الرجوع فيها. وعليه فلا يقبل تفسيره بنحو إعارة ويجري عليه أن أعمال الكلام أولى من إهماله وأعمال الكلام يكون بالحمل على الحقيقة أولاً فيكون هذا الإقرار على حقيقته والله أعلم.
تنبيه
هذه الفروع التي ذكرتها في باب الإيمان لا تختص بها القاعدة وإنما تدخل في كثير من الأبواب الفقهية أيضاً كالطلاق، والاعتاق، والبيع والإجارة، والوكالة، والجعالة والهبة، لأن محل النزاع هو هذه الأسماء التي خصها العرف، وهجر فيها الاستعمال اللغوي كلفظ، الأرمل، والبكر، والبيت، وتسمية السمك لحماً، ولفظ السراج والبساط، والسقف، والأيم، والثيب.
مثال دخولها في الطلاق، إذا قال لزوجته: إن أكلت لحماً فأنت طالق، فأكلت سمكاً، ومثله الاعتاق، ومثال الوكالة كأن يقول اشتر لي لحماً فيشتري له سمكاً، ومثال الإجارة، كأن يقول آجرني دابة من دوابك، صرفت الإجارة إلى ما يتعارفه الناس، من الدواب التي تستعمل للركوب، ونقل الأمتعة، وإن كان لفظ الدابة لكل ما يدب على الأرض، في الوضع اللغوي، ومثال دخولها في الجعالة، كأن يقول من ردّ لي ضالتي فله دابة من دوابي، أعطي دابة للركوب، أو لحمل الأمتعة، ومثلها الهبة، ومثال البيع كأن يقول في إيجابه: بعتك بيتاً ثم وصفه له فوجده بيت حمام، أو بيت نار، ففي هذه المسألة وأمثالها يجري فيها الخلاف المتقدم والله أعلم.