الاستدلال
استدل جمهور الفقهاء بأن الدار وما شابهها من الأعيان تضاف إلى ساكنها كاضافتها إلى مالكها. قال تعالى ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن﴾(٢٢٩).
أراد بيوت أزواجهن التي يسكنها وقال تعالى ﴿وقرن في بيوتكن﴾(٢٣٠) ولأن الاضافة للاختصاص وكذلك يضاف الرجل إلى أخيه بالأخوة، وإلى ابنه بالبنوة وإلى أبيه بالأبوة وإلى امرأته بالزوجية وساكن الدار مختص بها فكانت اضافتها اليه صحيحة وهي مستعملة في العرف فوجب أن يحنث بدخولها کالمملوكة له.
وقولهم أن هذه الاضافة مجاز ممنوع بل هي حقيقة كما ذكرنا وان كانت مجازاً لكنه مشهور فيتناوله اللفظ كما لو حلف لا شربت من راوية فلان فإنه يحنث بالشرب من مزادته وأما الاقرار فإنه لو قال هذه دار زيد وفسر إقراره بسكناها احتمل أن نقول يقبل تفسيره، وان سلمنا أن قرينة الاقرار تصرفه إلى الملك(٢٣١).
واستدل الشافعية ومن معهم على ما ذهبوا إليه بقولهم إن حقيقة الاضافة في مثل قول القائل هذه دار زيد تعني الملك، فإذا دخل داراً غير مملوكة لا يحنث لأنه لم يدخل دار زيد حقيقة. وان كانت الدار التي يسكن فيها بأجرة أو عارية أو غصب تنسب إليه على طريق المجاز فالأصل في الكلام الحقيقة.
الأقوال
١ - المذهب الحنفي: قال شمس الأئمة السرخسي ((ولو حلف لا يدخل دار فلان فدخل داراً يسكنها فلان عارية أو بأجرة يحنث كما لو دخل داراً مملوكة له لأن هذه الاضافة تعم السكنى بطريق الملك أو الإعارة(٢٣٢).
٢ - المذهب المالكي: جاء في المدونة ((أرأيت لو حلف لا يدخل دار فلان فدخل بيت فلان المحلوف عليه، وإنما فلان ساكن في ذلك البيت بكراء يحنث أم لا؟ قال أرى المنزل منزل الرجل بكراء كان فيه أم بغير كراء ويحنث هذا الحالف أن دخل(٢٣٣).
(٢٢٩) الطلاق (١).
(٢٣٠) الأحزاب (٣٣).
(٢٣١) المغني لابن قدامة ج ٧٧٣/٨.
(٢٣٢) باختصار من أصول السرخسي ١٧٤/١ / ١٧٥، دار المعرفة - بيروت.
(٢٣٣) المدونة الكبرى ج ١٣٤/٢.