وقد قال الامام أحمد رضي الله عنه حين مات بشر الحافي (٢٢٦) لقد كان فيه أنس، وما كلمته قط وكان بينهما مراسلة.
أدلة الفريق الثاني
واستدل أصحاب أحمد بقوله تعالى ﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب، أو يرسل رسولاً فيوحي﴾(٣٢٧)، فاستثنى الرسول من التكلم والأصل في الاستثناء أن يكون على أصله، وهو كون المستثنى من جنس المستثنى منه، ولأنه وضع لافهام الآدميين فأشبه الخطاب.
والصحيح أن هذا ليس بتكلم، وان الاستثناء منقطع، كجاء القوم إلا حماراً، فالحمار ليس من القوم، وكقوله تعالى آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيامٍ إلا رمزاً(٢٢٨).
ولذلك إذا حلف أن لا يكلم انساناً ثم راسله، لا يحنث، لأن حقيقة الكلام المشافهة والرسالة مجاز عن الكلام. (والأصل في الكلام الحقيقة) ..
ومن فروعها، لو حلف، لا يدخل دار زيد، فدخل داراً يسكنها زيد بأجرة أو عارية أو غصب فهل يحنث بناء على هذه القاعدة؟
اختلف الفقهاء في هذه المسألة تبعاً لاختلافهم في مثل هذه الاضافة هل هي حقيقة في الملك مجاز في غيره أو لا؟
فذهب جمهور الفقهاء الحنفية، والمالكية، والحنابلة، إلى القول بأنه يحنث في هذه الصور كلها .
وذهب فقهاء الشافعية، والامامية من الشيعة إلى القول بأنه لا يحنث في هذه الصور كلها .
(٢٢٦): هو بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء الإمام العالم المحدث الزاهد الرباني القدوة شيخ الإسلام أبو نصر المروزي ثم البغدادي المشهور بالحافي ولد سنة ١٥٢، وتوفي سنة ٢٢٧. عالم جليل أفرد ابن الجوزي. مناقبه في مجلد وسير اعلام النبلاء: ٤٦٩/١٠.
(٣٢٧) الشوری. (٥١).
(٢٢٨): آل عمران (٤١) .