رسولاً حنث إلا أن يكون له نية على مشافهته(٢١٩).
٣ - المذهب الشافعي: قال في شرح المهذب ((وان كتب إليه أو أرسل إليه فهل يحنث؟ فيه قولان. قال أصحابنا: والرمز والإشارة كالكتابة. قال في القديم يحنث، وبه قال مالك، وقال في الجديد لا يحنث وبه قال: أبو حنيفة رحمه الله واختاره المزني (٢٢٠) وقال النووي في الروضة ((ومنهم من قطع به))(٢٢١).
٤ - المذهب الحنبلي: قال في المغني ((إذا حلف أن لا يكلمه فكتب إليه أو أرسل إليه رسولاً حَنِثَ، إلا أن يكون أراد أن لا يشافهه ثم قال: أكثر أصحابنا على هذا، وهو مذهب مالك، والشافعي، يعني في القديم وروى الأثرم عن أحمد في رجل حلف أن لا يكلم رجلاً فكتب إليه كتاباً قال: وأي شيء كان سبب ذلك؟ إنما ينظر إلى سبب يمينه وهذا يدل على أنه لا يحنث بالكتاب إلا أن تكون نيته وسبب يمينه يقتضي هجرانه أو ترك صلته وإن لم يكن ذلك لم يحنث بكتاب ولا رسول لأن ذلك ليس بتكلم في الحقيقة. وإن أشار إليه فهل يحنث، وجهان الأول يحنث والثاني لا يحنث(٢٢٢).
الاستدلال
استدل الفريق الأول بأن الكتابة، والمراسلة ليستا بتكلم في الحقيقة لأنه يصح نفيها. فيقال ما كلمته ولكن كاتبته وراسلته ولذلك قال تعالى ﴿تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض فمنهم من كلم الله﴾ (٢٢٣).
وقال أيضاً ﴿يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي﴾(٢٢٤) والعطف يقتضي المغايرة، فدل على أن الكلام غير الرسالة وقال أيضاً ﴿وكلّم الله موسى تكليماً﴾(٢٢٥) ولو كانت الرسالة تكليماً لشارك موسى غيره من الرسل، ولم يختص بكونه، كليم الله ولا نجيه،
(٢١٩): المدونة ج ٢/٥٠ ط دار الفكر.
(٢٢٠) المزني: هو إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل الإمام الجليل أبو إبراهيم المزني شافعي المذهب. ولد سنة ١٧٥هـ من مصنفاته الجامع الكبير والجامع الصغير توفي سنة ٢٦٤هـ، طبقات السبكي. ٢٣٩/٦.
(٢٢١): المجموع ج ١٦/٣٦١ ط وجدي وروضة الطالبين ج ١١/٦٣:١ المكتب الإسلامي.
(٢٢٢) المغني ج ٨/١٨/٨ باختصار والانصاف ج. ١١/٨٢ طبعة الملك سعود.
(٢٢٣) البقرة (٢٥٣).
(٢٢٤) الأعراف. (١٤٤).
(٢٢٥) النساء: (١٦٤).