على ما يتعارفه المخاطبون فيها، وسيأتي بحثه في محله.
ومن فروعها: الكلام هل هو حقيقة في الإشارة والكتابة أو مجاز فيهما، وعليه لو قال لزوجته إن كلمت فلاناً فأنت طالق. أو قال لعبده إن كلمت فلاناً فأنت حر أو قال والله لا أكلم فلاناً: فأشارت إليه أو كاتبته أو أشار العبد إلى فلان أو كاتبه، أو أن الحالف نفسه كاتب فلاناً، أو راسله. فهل تطلق زوجته في الصورة الأولى، ويعتق عبده في الثانية ويحنث في الثالثة؟
اختلف العلماء في مثل هذه المسائل تبعاً لاختلافهم في الكلام هل هو حقيقة في المشافهة، والإشارة، والكتابة، أو هو حقيقة في المشافهة مجاز في الإشارة، والكتابة، وهنا محل النزاع. فذهب جمهور الفقهاء منهم الإمام أبو حنيفة، والإمام الشافعي في الجديد، والإمام أحمد وابن المنذر(٢١٣)، والإمام ابن حزم الظاهري إلى القول بعدم الحنث(٢١٤).
وذهب الشافعي في القديم وأكثر أصحاب أحمد إلى أنه يحنث(٢١٥) وقال مالك إلا أن تكون له نية على مشافهته(٢١٦) وقيل إنما يحنث عند الشافعي في القديم إذا نوى بيمينه المكاتبة(٢١٧) وعليه إذا لم ينو المكاتبة بيمينه فلا يحنث حتى ينوي بالكلام المكاتبة.
الأقوال
المذهب الحنفي: قال في البدائع لو حلف أن لا يكلم فلاناً فكتب إليه رسالة فانتهى الكتاب إليه، أو وصل الرسول إليه فبلغ الرسالة لا يحنث، لأن الكتابة لا تسمى كلاماً وكذا الرسالة(٢١٨).
٢: المذهب المالكي: قال في المدونة: قلت أرأيت أنَّ رجلاً حلف أن لا يكلم فلاناً فأرسل رسولاً أو كتب إليه كتاباً، قال: قال: مالك إن كتب إليه كتاباً حنث، وإن أرسل إليه
(٢١٣) ابن المنذر: انظر ترجمته ص ٢٢٩.
(٢١٤) انظر شرح المهذب ج ٣٦١/١٦ والمغني ٨١٨/٨، والإنصاف ٨٢/١١ والإفصاح ٣٣٠/٢ والمحلى ٤٢٦/٨ وروضة الطالبين للنووي ج ٦٣/١١.
(٢١٥) المراجع السابقة بزيادة المدونة ج ٥٠/٢.
(٢١٦) المدونة ج ٥٠/٢.
(٢١٧) روضة الطالبين للنووي ج ٦٣/١١.
(٢١٨) بدائع الصنائع للكاساني ج ١٦٩٥/٤.