حجة الحنابلة، واستدل الحنابلة على مذهبهم بالكتاب والسنة:
١ - أما الكتاب، فبقوله تعالى ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه﴾ (٢٠٨)
وأراد بها المساجد.
وأما الحمام، فقد روى: ((بئس البيت الحمام))(٢٠٩) وقوله ﷺ ((ستفتح عليكم بلاد الروم وستجدون فيها بيوتاً تسمى الحمامات، فإذا دخلتموها، فأتزروا بالمآزر» (٢١٠) قالوا واصل هذه التسمية حقيقية (٢١١) فيقدم الشرع واللغة على العرف(٢١٢).
وفي هذه المسألة نرى الفريقين يعللون بنفس القاعدة.
الترجيح
وإذا كان لي من رأي في هذه المسألة، فإنني أرى والله تعالى أعلم، أن اسم البيت إذا أطلق وقطع عن الإضافة، لم ينصرف إلا إلى بيوت السكنى، بدلالة العرف، أما إذا أضيف فقيل، بيت الله، أو بيت الحمام، اختص بالمسجد والحمام دون سواهما، كذلك إذا خصص بالقرينة كقوله تعالى ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه﴾، فهنا وجدت قرينة خصصت المساجد دون غيرها والقرينة هي قوله تعالى ﴿يذكر فيها اسمه﴾ كناية عن الأذان والصلاة، لأنها مظنة ذلك أكثر من غيرها، وأيضاً قوله ﴿يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة﴾ الآية، كلها قرائن تخصص المسجد دون غيره.
لكن النزاع هو إذا لم تضف، ولم تخصص بالقرائن، مثل أن يقول والله لا أدخل عليك بيتاً، والبيت إذا أطلق حمل على العرف، وفي العرف القائم لا تراد المساجد في مثل هذه الألفاظ. وإذا تعارضت الحقيقة اللغوية مع العرفية قدمت العرفية لأن الشريعة منزلة:
(٢٠٨) النور (٣٦).
(٢٠٩) الحديث: ذكره النبهاني في الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الصغير وهما للسيوطي، بلفظه عن عائشة وزاد فيه بيت لا يستر وماء لا يطهر وعزاه للبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس انظر الفتح الكبير ج ٢/٩.
(٢١٠) رواه أبو داود عن عبد الله بن عمر بلفظ ((إنها ستفتح لكم أرض العجم الخ الحديث ورواه ابن ماجة بهذا اللفظ. انظر سنن أبي داود كتاب الحمام ٢٥ باب ١ وسنن ابن ماجه كتاب الأدب/٣٣ حديث رقم ٣٧٤٨.
(٢١١) المغني لابن قدامة ج ٨١٣/٨، والإفصاح لابن هبيرة ٣٢٧/٢ مطابع الدجوي.
(٢١٢) الإنصاف ج ٩٣/١١.