143

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

والمذهب الثاني: ما قاله الإمام أحمد رضي الله عنه، وهو أنه يحنث بدخول المسجد أو الحمام أو بيت النار.

أقوالهم في المسألة

١ - المذهب الحنفي: قال في البدائع، ولو حلف لا يدخل بيتاً فدخل مسجداً أو بيعة، أو كنيسة، أو بيت نار، أو دخل الكعبة، أو حماماً، أو دهليزاً، أو ظلة باب دار، لا يحنث لأن هذه لا تسمى بيتاً على الإطلاق، عرفاً، أو عادة، وإن سمى الله عز وجل الكعبة بيتاً في كتابه العزيز، في قوله تعالى ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة﴾(١٩٣) وسمى المساجد بيوتاً في قوله تعالى ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه﴾(١٩٤) لأن مبنى الإيمان على العرف والعادة(١٩٥).

٢ - المذهب المالكي: جاء في المدونة ما نصه، قلت أرأيت رجلاً حلف لا يدخل على رجل بيتاً، فدخل عليه في المسجد أيحنث أم لا؟ قال لا يحنث، قلت: وهذا قول مالك؟ قال: قد بلغني عن مالك أنه قال لا حنث على هذا، وليس على هذا حلف(١٩٦) وفي حاشية الدسوقي، من حلف لا أدخل بيت فلان فدخل عليه حماماً أو خاناً أو حانوتاً، أو قهوة لا حنث عليه لأن أهل العرف لا يطلقون على الحمام ولا على الحانوت أو الخان اسم البيت(١٩٧).

وفيها أيضاً إذا حلف عليه لا أدخل عليه بيتاً ثم دخل عليه بيت شعر فالعرف الآن يقتضي عدم الحنث فيه، إذ لا يقال للشعر في العرف الآن أنه بيت.

وإن كان يقال له لغة إلا أن العرف يقدم(١٩٨) وبهذا يظهر أن المالكية يقدمون الحقيقة العرفية في مسائل الأيمان، كما هو مذهب الحنفية، والشافعية.

(١٩٣) آل عمران (٩٦).

(١٩٤) النور (٣٦).

(١٩٥) بدائع الصنائع ج ٤ /١٦٥٠.

(١٩٦) المدونة الكبرى ج ٢/١٣٣ طبعة جديدة بالأوفست.

(١٩٧) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢/١٢٩.

(١٩٨) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢/١٢٩.

141