رأسه، فوكل من حلق له رأسه.
وهكذا نرى الفريقين يعللون مذاهبهم بهذه القاعدة، ويفرعون عليها وإن اختلفوا في بعض هذه الفروع، فالمهم أنهم متفقون على مدلول القاعدة لأنه القدر الكافي لعمومها وشمولها(١٨٩).
الترجيح:
وإذا نظرنا فيما استدل به كل من الفريقين نرى أن ما ذهب إليه كل من الحنفية والشافعية أقرب إلى التفريع على القاعدة، لأن الحالف على هذه الأشياء يستطيع أن يباشرها بنفسه ومباشرته لها هو الحقيقة والتوكيل مجاز، والحقيقة ممكنة، فلا يتعين المجاز، لأن المجاز يتعين فيما إذا كانت الحقيقة متعذرة صوناً لكلام العاقل عن الإلغاء. لكن ما دامت الحقيقة ميسورة وممكنة فهي المرادة.
ولأن الموكل، لا يطلق عليه أنه فاعل لما وكل فيه عرفاً، إذا لم يكن سلطاناً، ولصحة النفي بأن يقول: ما ضربته، لكن أمرت غيري فضربه.
أما إذا كان الحالف لا يستطيع مباشرة المحلوف عليه فوكل فيه غيره ففعله ففي هذه الصورة يحنث لأن الحقيقة غير مرادة فيتعين المجاز، والله أعلم.
ومن فروعها إذا حلف لا يدخل بيتاً فدخل مسجداً، أو حماماً عاماً أو بيت النار فهل يحنث؟
في هذه المسألة مذهبان رئيسيان الأول مذهب الجمهور، وهو عدم الحنث بدخول المسجد أو الحمام، أو بيت النار، وإن سمى الله المسجد بيتاً، وسمى الرسول الحمام بيتاً، فإن هذه التسمية لما هجرت من أهل العرف عادت مجازاً كما قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله(١٩٠) والرازي في المحصول(١٩١) والفتوحي في شرح الكوكب المنير(١٩٢) وقد تقدم قولهم في المسألة السابقة.
(١٨٩) المراجع السابقة بتصرف قليل.
(١٩٠) قواعد ابن رجب ص ٢٧٤.
(١٩١) انظر المحصول للرازي ج ١ ق ١ ص ٤٧٩ المسألة الثالثة تحقيق د.طه جابر.
(١٩٢) انظر شرح الكوكب المنير ج ١ ص ١٥٣، تحقيق د.الزحيلي، وحماد.