طلق لم يحنث، وحكى الربيع (١٨٦) قولاً آخر عن الشافعي رضي الله عنه، إذا كان الحالف سلطاناً لا يتولى بيعاً، ولا شراء، ولا الضرب، بنفسه، فأمر غيره ففعل عنه ذلك. حنث، وإن أمر غيره فنكح له أو طلّق عنه لم يحنث، لأن العادة أنه لا يتولى بيعاً ولا شراء ولا ضرباً بنفسه، وإنما يتولاه غيره عنه، وجرت العادة في النكاح والطلاق، أنه يتولاه بنفسه، فانعقدت يمينه على ذلك. والمشهور هو الأول لأن اليمين تحمل على الحقيقة دون المجاز(١٨٧) وهذا موافق لمذهب الحنفية في التفريق بين من له عادة مباشرة الفعل بنفسه، وبين من ليس ذلك من عادته.
رابعا: المذهب الحنبلي.
قال في المغني: لو حلف لا يشتري فلانا، أو لا يضربه فوكل في الشراء حنث، وجملته من حلف لا يفعل شيئا فوكل في فعله حنث إلا أن ينوي مباشرته بنفسه، ونحو هذا قول مالك، وأبي ثور(١٨٨).
الاستدلال
أولاً: حجة الحنفية والشافعية.
واحتج فقهاء المذهب الحنفي، والمذهب الشافعي، بأنه حلف على أشياء الأصل فيها أن يباشرها بنفسه، فلا يحنث إلا بالمباشرة لأنها الحقيقة، والتوكيل فيها مجاز، والأصل في الكلام الحقيقة، أما السلطان فالأصل فيه أنه لا يباشرها بل يوكل فيها غيره بشهادة العرف، حتى أن الأمر من السلطان في مثل هذه الأمور أصبح هو المتبادر إلى الأذهان، لا مباشرته لها، ولهذا فإنه يحنث بالوكالة أو الأمر في مثل هذه الأمور، لأنهما الأصل بالنسبة للسلطان، هذا ما يمكن أن يستدل به للفريق الأول.
ثانياً - حجة المالكية والحنابلة:
واحتج، المالكية، والحنابلة، بأن الفعل يطلق على من وكل فيه، وأمر به، ويطلق على من باشره، والأصل في الإطلاق الحقيقة، فيحنث بالمباشرة والوكالة. كما لو حلف لا يحلق
(١٨٦) الربيع، هو أبو محمد الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي خادم الشافعي وراوي الأم وغيرها من كتبه قال الشافعي فيه أنه أحفظ أصحابي ولد سنة ١٧٤ وتوفي بمصر سنة ٢٧٠. طبقات الشافعية للأسنوي ج ١٨/١ دار العلوم للطباعة والنشر.
(١٨٧) المجموع للنووي: جـ ٣٦٩/١٦.
(١٨٨) المغني لابن قدامة ج ٧٢٥/٨، مكتبة الرياض الحديثة.