المحلوف عليه لا يخلو أما أن يكون له حقوق، أو لا حقوق له، فإن كان له حقوق فإما أن ترجع إلى الفاعل، أو إلى الآمر، فإن كان له حقوق ترجع إلى الفاعل، كالبيع والشراء، والإجارة والقسمة، لا يحنث لأن هذه العقود إذا كانت راجعة إلى فاعلها لا إلى الآمر بها كانت العقود مضافة إلى الفاعل، لا إلى الآمر، على أن الفاعل هو العاقد في الحقيقة، لأن العقد فعله وإنما للأمر حكم العقد شرعاً، لا لفاعله.
قال وعند بعض مشايخنا، يقع الحكم له ثم ينتقل إلى الآمر فلم يوجد منه فعل المحلوف عليه، فلا يحنث، إلا إذا كان الحالف ممن لا يتولى العقود بنفسه فيحنث بالأمر.
وإن كانت حقوقه إلى الآمر أو كان ممن لا حقوق له، كالنكاح والطلاق، والعتاق، والكتابة، والهبة، والصدقة، والكسوة، والاقتضاء، والقضاء، والحقوق، والخصومة، والشركة والضرب، والقتل، والبناء والخياطة، والنفقة ونحوها. فإذا حلف لا يفعل شيئاً من هذه الأشياء ففعله بنفسه أو أمر غيره حنث، لأن ما لا حقوق له أو ترجع حقوقه إلى الآمر، لا إلى الفاعل، يضاف إلى الأمر لا إلى الفاعل، ألا ترى أن الوكيل في النكاح لا يقول تزوجت وإنما يقول زوجت فلاناً، والوكيل بالطلاق يقول طلقت امرأة فلان فكان فعل المأمور مضافاً إلى الآمر(١٨٤).
٢ - المذهب المالكي: جاء في المدونة الكبرى ما نصه ((قلت أرأيت إن حلف لا يشتري عبداً فأمر غيره فاشترى له عبداً أيحنث أم لا في قول مالك. قال نعم يحنث عند مالك.
قلت أرأيت إن حلف أن لا يضرب عبده فأمر غيره فضربه أيحنث أم لا قال نعم يحنث عند مالك إلا أن يكون له نية حين حلف أن لا يضربه هو نفسه.
قلت وهذا قول مالك؟ قال هذا رأيي، قلت وكذلك لو حلف لا يبيع سلعة فأمر غيره فباعها أيحنث أم لا في قول مالك؟ قال: نعم)) اهـ(١٨٥).
٣ - المذهب الشافعي: قال في المهذب: وإن حلف لا يبيع أو لا يشتري، أو لا يضرب عبده أو لا يتزوج أو لا يطلق فأمر غيره فباع عنه أو اشترى أو ضرب عبده، أو أنكح له أو
(١٨٤) بدائع الصنائع: ج ٤/ ١٧٥٢ و/ ١٧٥٣ باختصار.
(١٨٥) المدونة الكبرى ج ٢/ ٥٨.