139

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

كان في المذهب الحنبلي، في مسألة السمك هذه وجهان، كما ذكر ابن رجب رحمه الله وقد نص كل من الرازي(١٧٩) في المحصول(١٨٠) والفتوحي(١٨١) في شرح الكوكب(١٨٢) على أن الحقيقة قد تصير مجازاً، وبالعكس، فالحقيقة إذا هجرت وقل استعمالها صارت مجازاً، والمجاز إذ كثر استعماله واشتهر صار حقيقة عرفية.

ومن فروعها، لو حلف لا يبيع ولا يشتري، ولا يؤجر، ولا يستأجر ولا يخاصم، ولا يضرب ولده، هل يحنث بالتوكيل في هذه الأمور أو لابد من المباشرة لأنها الحقيقة، والتوكيل مجاز؟

لا يخلو الموكل في هذه الأمور إما أن يكون له حق التوكيل والأمر، فيها أو لا يكون له حق فيها.

فإن كان الحالف سلطاناً لا يتولى بيعاً ولا شراءً ولا الضرب بنفسه فأمر غيره أو وكله ففعل حنث، وإن كان ليس له حق التوكيل، والأمر على غيره وكان يتولى هذه الأمور بنفسه عادةً لا يحنث إلا بالمباشرة هذا ما ذهب إليه جمهور الحنفية والشافعية.

وذهب الحنابلة ومالك رضي الله عنه، وأبو ثور إلى القول بأنه يحنث بالتوكيل، إلا إذا نوى مباشرته بنفسه.

أقوالهم في المسألة

١ - المذهب الحنفي: قال ابن نجيم الحنفي رحمه الله في الأشباه ((ومنها لو حلف لا يبيع ولا يشتري ولا يؤجر ولا يستأجر، أو لا يصالح عن مال، أو لا يقاسم، أو لا يخاصم، أو لا يضرب ولده، لم يحنث إلا بالمباشرة لأنها الحقيقة، ولا يحنث بالتوكيل لأنه المجاز، إلا أن يكون مثله لا يباشر ذلك كالقاضي والأمير، فحينئذ يحنث بهما أي بالمباشرة والتوكيل، وإن كان يباشره مرة، ويوكل فيه أخرى فإنه يعتبر الأغلب(١٨٣) وقال في البدائع، ولو حلف لا يبيع ولا يشتري فأمر غيره ففعل فجملة الكلام فيمن حلف على فعل فأمر غيره ففعل، إن فاعل

(١٧٩) مرت ترجمته في ص ١١٤.
(١٨٠) المحصول للرازي ج ١ ق ١ ص ٤٧٩ المسألة الثالثة.
(١٨١) الفتوحي مرت ترجمته في ص ٩٩.
(١٨٢) انظر شرح الكوكب المنير للفتوحي ج ١ ص ١٥٣ تحقيق الزحيلي وحماد.
(١٨٣) الأشباه والنظائر لابن نجيم/ ٧٠.

137