138

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

وتعالى قد سمى السمك لحماً فقال تعالى ﴿وهو الذي سخر لكم البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً﴾ (١٧٤).

وقال أيضاً ﴿ومن كل تأكلون لحماً طرياً﴾(١٧٥) ولأنه جسم حيوان ويسمى لحماً فيحنث بأكله كلحم الطائر.

مناقشة الحنابلة للجمهور

وقد ناقش الحنابلة ما استدل به الجمهور، وهو أن السمك لا ينصرف إليه إطلاق اسم اللحم، الخ .. فقالوا هذا يبطل بلحم الطائر، وأما السماء، فإن الحالف لا يقعد تحت سقف لا يمكنه التحرز من القعود تحتها، فيعلم أنه لم يردها بيمينه، ولأن التسمية هناك مجاز وهنا حقيقة، لكونه من جسم حيوان يصلح للأكل فكان الاسم فيه حقيقة كلحم الطائر، حيث قال تعالى ﴿ولحم طير مما يشتهون﴾(١٧٦).

وحظ القاعدة من هذا الخلاف هو أن الذين قالوا لا يحنث بأكل السمك قالوا لأن السمك ليس لحماً حقيقة وإنما سماه الله لحماً مجازاً، والأصل في الكلام الحقيقة، والذين قالوا يحنث بأكله قالوا إن السمك لحم لأن الله سماه لحماً وأصل هذه التسمية حقيقة، لأن الأصل في الكلام أن يكون محمولاً على الحقيقة، فالجميع يعللون بهذه القاعدة فما يدل على إجماعهم عليها في التفريع. لكن يبقى هنا سؤال، وهو أي الفريقين أصاب وجه القاعدة في هذه المسألة الذي يظهر لي والله أعلم، أن مذهب الجمهور أقرب إلى معنى القاعدة، لأن العبرة بالحقيقة ما شهد العرب بأنه حقيقة، أما الحقيقة المهجورة فلا اعتبار لها وقد قال ابن رجب(١٧٧) الحنبلي رحمه الله في مثل هذه المسائل كلاماً جيداً، يعتبر قياساً وقانوناً لكل هذه المسائل التي تهجر فيها الحقيقة عرفاً، حيث قال ما نصه ((فلو حلف لا يأكل شواء اختصت يمينه باللحم المشوي دون البيض، وغيره مما يشوى، وكذلك لو حلف على لفظ الدابة، والسقف والسراج، والوتد، لا يتناول الا ما يسمى في العرب، دون الآدمي والسماء والشمس والحبل.

ثم قال: ((فإن هذه التسمية فيها هجرت حتى عادت مجازاً)»(١٧٨) وهنا الشاهد ولذلك

(١٧٤) النحل (١٤).

(١٧٥) فاطر (١٢).

(١٧٦) الواقعة (٢١).

(١٧٧) مرت ترجمته في ص ٣١.

(١٧٨) قواعد ابن رجب الحنبلي ص ٢٧٤.

136