الدواب والصيد لأنه يقع عليه اسم الحيوان، وإن أكل لحم السمك لم يحنث وقال مالك وأبو يوسف يحنث، وبه قال بعض أصحابنا الخراسانيين (١٦٨).
وقال ابن قدامة في المغني: وإذا حلف لا يأكل لحماً، ولم يرد لحماً بعينه فأكل من لحم الأنعام، أو الطيور أو السمك حنث، أما لحم الأنعام أو الصيد فإنه يحنث في قول عامة علماء الأمصار، وأما السمك فظاهر المذهب أنه يحنث بأكله وبهذا قال قتادة والثوري ومالك، وقال ابن أبي موسى (١٦٩) في الإرشاد لا يحنث به إلا أن ينويه، وهو قول أبي حنيفة والشافعي (١٧٠).
الاستدلال
أولاً أدلة الجمهور: واستدل الجمهور على مذهبهم، بأن السمك لا ينصرف إليه إطلاق اللحم، ولو وكل وكيلاً في شراء اللحم فاشترى له سمكاً لم يلزمه، ويصح أن ينفي عنه الاسم، فيقول ما أكلت لحماً وإنما أكلت سمكاً، وإنما سماه الله سبحانه وتعالى لحماً مجازاً لا حقيقة، وإنما الإيمان تقع على الحقائق، لأن الأصل في الكلام أن يحمل على حقائقه، ولهذا لو حلف أن لا يقعد تحت سقف فقعد تحت السماء لم يحنث، وإن سماها الله سقفاً محفوظاً (١٧١).
وقال ابن حزم (١٧٢) رحمه الله وكل لغوي، وعاميّ يقول في ذلك ليس لحماً، ولا يطلق على الطير، والسمك اسم لحم إلا بالإضافة (١٧٣).
ثانياً، أدلة الحنابلة ومن وافقهم: واستدل فقهاء الحنابلة لمذهبهم، بأن الله سبحانه
(١٦٨) المجموع شرح المهذب ج ١٦/٣٢٤ تحقيق المطيعي مطبعة حسان.
(١٦٩) ابن أبي موسى: اسمه محمد بن أحمد بن أبي موسى كنيته أبو علي الهاشمي القاضي حنبلي المذهب، صاحب الإرشاد في المذهب مولده سنة ٣٤٥ هـ ووفاته سنة ٤٢٨ هـ طبقات الحنابلة ج ٢/١٨٢ مكتبة الرياض الحديثة.
(١٧٠) المغني لابن قدامة ج ٨/٨١٠ مكتبة الرياض الحديثة.
(١٧١) المجموع شرح المهذب ج ١٦/٣٢٤ و/٣٢٥، والمغني لابن قدامة ج ٨/٨١١، وحاشية الدسوقي ٢/١٢٨.
(١٧٢) ابن حزم، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب أبو محمد وأصله من الفرس فقيه أصولي عالم بالحديث من أشهر مصنفاته الأحكام لأصول الأحكام والمحلى وكتاب الفصل في الملل والأهواء والنحل وكتب أخرى مولده سنة ٣٨٤ ومات بعد الخمسين وأربعمائة (جذوة المقتبس / ٢٩٠ مكتبة نشر الثقافة الإسلامية).
(١٧٣) المحلى لابن حزم الظاهري، ج ٨/٤٣٤ الناشر مكتبة الجمهورية العربية بمصر.