136

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

على ما نواه، ولفظه مصروف إليه وليست هذه نية مجردة بل لفظ منوي به ما يحتمله(١٨١).

ومن فروعها، حلف لا يأكل لحماً فأكل سمكاً فهل يحنث أو لا بناء على القاعدة؟

اختلف العلماء في هذه المسألة تبعاً لاختلافهم في تسمية السمك لحماً هل هي تسمية حقيقية أو مجازية؟.

فذهب الإِمام أبو حنيفة، والإِمام الشافعي، وأبو ثور وابن حزم، في المحلّ، إلى أنه لا يحنث بأكل السمك.

وذهب المالكية، والحنابلة في احدى الروايتين عن أحمد إلى القول بأنه يحنث بأكل السمك، وبه قال الثوري(١٦٢) وقتادة(١٦٣).

أقوالهم في المسألة: قال في البدائع: وان حلف لا يأكل لحماً لا يحنث بأكل السمك، وان سماه الله لحماً(١٦٤).

وقال الدردير(١٦٥) في الشرح الكبير، وحنث بلحم الحوت والطير لصدق اللحم عليهما ثم تعقبه الدسوقي رحمة الله عليه. في حاشيته بقوله: إنما يحنث لقوله تعالى ﴿وهو الذي سخر لكم البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً﴾(١٦٦)، ثم قال: وما ذكره من الحنث بلحم الحوت إذا حلف لا آكل لحماً عرف مضى، أما عرف زماننا خصوصاً بمصر، فلا يحنث بأكل الحوت، لأنه لا يسمى لحماً عرفاً(١٦٧). وبهذا يظهر أن الدسوقي رحمه الله يرد الإيمان إلى العرف. وعليه فإنه يوافق الحنفية، والشافعية في أن الإيمان مرجعها إلى العرف، فيكون مذهب الجمهور عدم الحنث في السمك.

وقال في شرح المهذب ((وان حلف لا يأكل اللحم حنث بأكل ما يؤكل لحمه من

(١٦١) المغني لابن قدامة مع بعض التصرف ج ٧٦٣/٨ و/٧٦٤ وانظر الاقناع ٣٣٩/٤.

(١٦٢) الثوري مرت ترجمته في ص ٥٨.

(١٦٣) هو قتادة ابن دعامة بن عزيز بن ربيعة السدوسي البصري قال سعيد بن المسيب ما أثاني عراقي أحسن من قتادة ولد سنة ٦١ ومات سنة ١١٧ بالطاعون ((تهذيب التهذيب))، ٣٥١/٨.

(١٦٤) بدائع الصنائع ج ١٦٩٥/٤.

(١٦٥) الدردير مرت ترجمته في ص ٦٥.

(١٦٦) النحل (١٤).

(١٦٧) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير ج ١٢٨/٢ دار الفكر.

134