134

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

الأقوال: قال في البدائع: ولو حلف لا يأكل من هذه الحنطة، أو لا يأكل هذه الحنطة. فإن عني ألا يأكلها حباً كما هي فأكل من خبزها أو من سويقها. لم يحنث وإنما يحنث إذا قضمها. وإن لم تكن له نية فكذلك عند أبي حنيفة رحمه الله وقال الصاحبان يحنث(١٥٠).

وقال في المدونة: قلت أرأيت الرجل يحلف أن لا يأكل هذا الدقيق فأكل خبزاً خبز من ذلك الدقيق، أيحنث أم لا في قول مالك؟ أو حلف أن لا يأكل هذه الحنطة أو من هذه الحنطة فأكل سويقاً عمل من تلك الحنطة، أو خبزاً خبز من تلك الحنطة، أو الحنطة بعينها صحيحة، أو أكل الدقيق بعينه، أيحنث أم لا في هذا كله.

في قول مالك؟، قال ابن القاسم هذا حانث في هذا كله لأن هذا هكذا يؤكل(١٥١).

وقال في المجموع: وإن حلف لا يأكل من خضره الحنطة أو لا يأكل منها فطحنها أو أكلها لم يحنث وبه قال أبو حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد يحنث، وحكاه الشيخ أبو إسحاق(١٥٢) عن أبي العباس(١٥٣).

وقال في المغني ((أولا يأكل من هذه الحنطة فصارت دقيقاً أو سويقاً أو خبزاً، أولا أكلت هذا العجين، أو هذا الدقيق فصار خبزاً، أولا أكلتُ هذا اللبن فصار سمناً أو جبناً، أو كشكاً، أولا دخلت هذه الدار فصارت مسجداً أو حماماً، أو فضاءً ثم دخلها أو أكله حنث في جميع ذلك(١٥٤).

تحرير محل النزاع في هاتين المسألتين

ومحل النزاع في المسألتين السابقتين، بل وفي مسائل الايمان كلها، هو أن الإيمان هل تحمل على نية صاحبها، أو على العرف؟ خلاف بين العلماء.

(١٥٠) بدائع الصنائع للكاساني، ج ٤/١٧٠٣.

(١٥١) المدونة الكبرى ج ٢/٤٨ دار الفكر للطباعة والنشر.

(١٥٢) أبو اسحاق، هو ابراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي المكنى بأبي اسحاق شافعي المذهب أصولي فقيه من مصنفاته في الأصول اللمع والتبصرة ولد بفيروز اباد بلدة قريبة من شيراز سنة ٣٩٣ وتوفي ببغداد سنة ٤٧٦ الفتح المبين المراغي ١/٢٥٥.

(١٥٣) أبو العباس: هو أحمد بن عمرو بن سريج القاضي أبو العباس البغدادي ولي القضاء بشيراز له مصنفات كثيرة منها الرد على ابن داود في القياس توفي سنة ٣٠٦، طبقات السبكي ١/٨٧.

(١٥٤) المغني لابن قدامة ج ٨/٨٠٠.

132