133

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

منه وهو تفسير الكرع، كما لو حلف: لا شربت من هذا الكوز، ألا ترى أنه لو شرب من إناء أخذ فيه الماء من الفرات كان شارباً من ذلك الإناء حقيقة لا من الفرات، والماء الواحد لا يشرب من مكانين من كل واحد منهما حقيقة، ولهذا لو قال شربت من الإناء لا من الفرات كان مصدقاً، ولو قال على العكس كان مكذباً، فدل أن الشرب من الفرات هو الكرع منه، وأنه ممكن ومستعمل في الجملة، كما لو حلف لا يأكل لحماً فأكل لحم الخنزير، فإنه يحنث وإن كان لا يؤكل عادة، لانطلاق الاسم عليه حقيقة تسمية ونطقاً، وبهذا يتبين أن قلة الحقيقة وجوداً لا يسلب اسم الحقيقة عن الحقيقة.

ويرد أبو حنيفة رضي الله عنه على الجمهور الذين قاسوا الحنث بمطلق الشرب على الحنث بأكل ما في القدر، وما يخرج من الشجرة ... بأن هذا القياس فاسد فقال: بخلاف ما إذا حلف لا يأكل من هذه الشجرة أو من هذا القدر لأن (مِنْ) التبعيضية لا يمكن جعلها لابتداء الغاية، لخروج القدر والشجرة عن أن يكونا محلاً للأكل، الذي هو البلع عن مضغ، وهذا لا يتأتى فيهما، ولذلك فلم يمكن جعل (مِنْ) لابتداء الغاية فأضمر فيهما ما يتأتى فيه الأكل وهو الثمر في الشجرة والأكل في القدر (١٤٧)، وقول أبي حنيفة رحمه الله أقرب إلى فحوى القاعدة والله أعلم.

ومن فروعها، إذا حلف لا يأكل من هذه الحنطة فجعلها دقيقاً، أو خبزاً، أو كعكاً، أو ما شابهه، فهل يحنث.

اختلف الفقهاء في هذه المسألة تبعاً لاختلافهم في تصور إمكان الحقيقة، أو عدم تصورها، فعند الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه لا يحنث، إلا بأكل عينها، للإمكان بأن تقلى، وتسلق وتؤكل قضماً، فلا يحنث بأكل خبزها، وهذا مذهب الشافعية أيضاً(١٤٨).

وذهب المالكية (١٤٩) وأبو يوسف، ومحمد من الحنفية، وأبو العباس من الشافعية، والحنابلة، إلى أنه يحنث بأكل ما يخرج منها، لكن لو أكل عينها هل يحنث.

فالذي ذهب إليه أبو يوسف ومحمد رحمهما الله أنه لا يحنث بأكل عينها، وأما المالكية فقالوا يحنث بأكل عينها.

(١٤٧) بدائع الصنائع ج ٤/١٧١٦ مع بعض التصرف في آخره.

(١٤٨) المجموع شرح المهذب ج ١٦/٣١٨ مطبعة حسان ((وبدائع الصنائع)) ج ٤/١٧٠٣.

(١٤٩) المدونة الكبرى ج ٢/٤٨.

131