وإذا دخلوا هل يدخلون بطريق الحقيقة أو بطريق المجاز؟
قال في البدائع: واطلاق هذا الاسم على الذكر في قوله ﷺ البكر بالبكر جلد مئة وتغريب عام (بطريق المجاز)(١٤٤) وهذه المسألة قياسها مما سبق، وهكذا الحكم في الأيم، والثيب، يدخل فيها الرجال والنساء لكن دخول النساء هو الأصل ودخول الرجال يكون بطريق المجاز، والله أعلم.
ومن فروعها، حلف لا يشرب من ماء النهر، أو من ماء الفرات.
حنث سواء كرع بفيه أو اغترف منه ثم شرب. وبهذا قال الإِمام أحمد، وأبو يوسف ومحمد وهو مذهب الشافعية.
وقال أبو حنيفة رضي الله عنه، لا يحنث حتى يكرع بفيه، لأن حقيقة الشرب الكرع، فلم يحنث بغيره، كما لو حلف لا شربت من هذا الاناء فصب منه في غيره وشرب.
دليل الجمهور: واستدل الجمهور، بأن يمين الحالف أن لا يشرب من الفرات ولأن الشرب يكون من مائها، ومنها الغرق فحملت اليمين عليه.
كما لو حلف لا شربت من هذه البئر ولا أكلت من هذه الشجرة ولا شربت من لبن هذه الشاة، ويفارق الكوز فإن الشرب في العرف منه لأنه آلة للشرب بخلاف النهر، وما ذكره أبو حنيفة يبطل بالبئر، والشاة، والشجرة، وقد سلّم أنه لو استقى من البئر، أو احتلب من الشاة أو التقط من الشجرة وشرب وأكل حنث فكذا في هذه المسألة(١٤٥) وكذلك فإن اليمين تنصرف إلى المتعارف عند أهل اللسان والمتعارف عندهم، أن من رفع الماء من الفرات بيده أو بشيء من الأواني أنه يسمى شارباً من الفرات(١٤٦).
حجة الإمام أبي حنيفة:
وحجة الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه أن مطلق الكلام محمول على الحقيقة وحقيقة الشرب من الفرات هو أن يكرع منه كرعاً لأن كلمة (من) هنا استعملت لابتداء الغاية فتقتضي أن يكون الشرب من هذا المكان ولن يكون شربه منه إلا أن يضع فاه عليه فيشرب
(١٤٤) بدائع الصنائع الكاساني: ٤٨٧٧/١٠ والتي بعدها.
(١٤٥) المجموع شرح المهذب ج ٣٤٢/١٦ مطبعة حسان. وانظر المغني لابن قدامة ج ٧٩٧/٨.
(١٤٦) بدائع الصنائع ج ١٧١٤/٤ والتي بعدها.