130

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

واستدل الجمهور بأن حقيقة هذا الاسم للمرأة كذا قال محمد صاحب أبي حنيفة وهو من كبار أهل اللغة، وروى عنه أبو عبيدة(١٣٥) وأبو العباس ثعلب(١٣٦) وأقرانهم. وقال الخليل بن أحمد(١٣٧) يقال امرأة أرملة ولا يقال رجل أرمل إلا في المليح من الشعر ولأن الاسم لما كان مشتقاً من قولهم أرمل القوم إذا فني زادهم. فالمرأة هي التي فني زادها بموت زوجها، وبه يتبين أن قول جرير محمول على المليح من الشعر كما قال الخليل أو هو شاذ كما قال ابن الأنباري(١٣٨).

ثم لو ثبت أن هذا الاسم في الحقيقة وضع للرجال والنساء. لكن أهل العرف قد خصوا به النساء، وهجرت الحقيقة حتى صارت مغمورة لا تفهم من لفظ المتكلم(١٣٩).

قلتُ: وقولهم: الأصل في الكلام الحقيقة المراد منه الحقيقة المشهورة لا الميتة ولا المهجورة، والملاحظ من كلمة الأرامل أنها حقيقة مشهورة ومعروفة للنساء اللاتي فقدن أزواجهن، أما اطلاقها على الرجال فهو اطلاق مجازي، الغرض منه تشبيه حالهم بالنساء الأرامل، وإذا نظرنا في قول جرير، وجدنا فيه ضرباً من المشاكلة، والمشاكلة فن من فنون اللغة وبها تنزل القرآن في قوله تعالى ﴿ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين﴾(١٤٠).

وقد سئل الإمام أحمد رضي الله عنه، عن رجل أوصى لأرامل بني فلان فقال أحمد قد اختلف الناس فيها، فقال قوم هو للرجال والنساء، والذي يعرف من كلام الناس أن الأرامل النساء(١٤١).

(١٣٥) أبو عبيدة مرت ترجمته في ص ١٩.

(١٣٦) هو أحمد بن يحيى بن يزيد البغدادي كنيته أبو العباس إمام العربية وشيخ اللغة له تصانيف كثيرة أوصلها ابن النديم في الفهرست ص ١١٦. إلى أكثر من عشرين كتاباً توفي سنة ٢٩١ تذكرة الحفاظ الذهبي ٦٦٦/٢.

(١٣٧) الخليل بن أحمد بن عمر بن تميم الفراهيدي، البصري أبو عبد الرحمن صاحب العربية وأول من استخرج العروض شيخ سيبويه له تصانيف كثيرة منها كتاب العين، وكتاب الجمل وغيرها توفي سنة ١٧٥ وبغية الوعاء ص ٢٤٣.

(١٣٨) مرت ترجمته ص ١٢٧.

(١٣٩) البدائع السابق نفس الجزء والصفحات. والمغني السابق الجزء نفسه في الصفحات.

(١٤٠) الأنفال (٣٠).

(١٤١) المغني لابن قدامة ج ٦٠٨/٥ مكتبة الرياض الحديثة والمجموع شرح المهذب ج ٣٧٦/١٤.

128