النساء اللاتي فقدن أزواجهن، واطلاقه على الرجال الذين فقدوا زوجاتهم مجاز علاقته المشابهة. والأصل في الكلام الحقيقة.
والوجه الثاني يدخلون في الوصية، لأنه قد يسمى الرجال أرامل كما في قول جرير (١٣٠) (كل الأرامل قد قَضّيْتَ حاجتها فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر) وهذا مذهب الشعبي (١٣١).
والصحيح هو المذهب الأول وهو مذهب الجمهور، لأن المعروف من كلام الناس أن لفظ الأرامل للنساء، فلا يحمل لفظ الموصي إلا عليه.
ولأن الأرامل جمع أرملة، فلا يكون جمعاً للمذكر، لأن ما يختلف لفظ الذكر والأنثى في واحدة يختلف في جمعه.
وقد أنكر ابن الأنباري (١٣٢) على قائل القول الآخر وخطأه فيه، والشعر الذي احتج به حجة عليه، فإنه لو كان لفظ الأرامل يشمل الذكر والأنثى، لقال: حاجتهم إذ لا خلاف بين أهل اللسان في أن اللفظ متى كان للذكر والأنثى ثم رد عليه ضمير غلب عليه لفظ التذكير وضميره، فلما رد الضمير على الإناث، علم أنه موضوع لهن على الانفراد، وسمى نفسه أرملاً، تجوزاً تشبيهاً بهن، ولذلك وصف نفسه بأنه ذكر (١٣٣).
قال في البدائع، وقال ابن الأنباري، الأرملة التي لا زوج لها. من قولهم أرمل القومُ فهم مرملون إذا فني زادهم، ومن فني زاده كان محتاجاً فكان في الاسم ما ينبيء عن الحاجة ثم ذكر ابن الأنباري رحمه الله أنه لا يقال أرمل إلا في الشعر (١٣٤).
وعليه إذا أوصى لأرامل بني فلان لا يدخل الرجال الذين فقدوا زوجاتهم في الوصية كما أسلفت وهو مذهب الجمهور.
(١٣٠) جرير بن عطية بن الخطفي، واسم الخطفي حذيفة بن بدر بن سلمة بن عوف بن كليب بن يربوع طبقة فحول الشعراء ١٩٧/١ مطبعة المدني.
(١٣١) الشعبي، هو عامر بن شراحيل بن عبد وقيل عامر بن عبد الله بن شراحيل الشعبي الحميري أبو عمر الكوفي من شعب همذان ولد سنة ١٩ ومات سنة ١٠٩ وقيل غير ذلك ((تهذيب التهذيب)) ج ٦٥/٥ طبعة أولى.
(١٣٢) ابن الأنباري، هو عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله المعروف بابن الأنباري ولد سنة ٥١٣ إمام وقته في اللغة والأدب توفي ببغداد سنة ٥٧٧ انظر ترجمته في طبقات الأسنوي ج ١٢٠/١ وفيات الأعيان ٣٢٠/٢.
(١٣٣) المغني ج ٥٤/٦ / ٥٥ والمجموع ج ٣٧٦/١٤ ط عاطف.
(١٣٤) البدائع للكاساني ج ٤٨٧٤/١٠ والتي بعدها.