الرجال يتناولهن لما كان لشكايتهمن معنى(١٢٢).
فإن كان لفلان بنو صلب، ورثوا ابن فالوصية لبني الصلب (١٢٣).
وهنا نرى الإمام أبا حنيفة وصاحبه يحتجان على مذهبهما بالقاعدة وهي أن الأصل في الكلام أن يحمل على حقيقته، وهكذا الحال في سائر المذاهب المختلفة. هذا وليعلم أنه لا فرق عند الجمهور بين صيغة الجمع وصيغة الأفراد في الوصية فلو وقف على أولاده لم يدخل أولاد الأولاد، وكذا الوقف على ولده لم يدخل ولد الولد.
المذهب المالكي، جاء في المذهب المالكي ما يدل على أن ولد الصلب مقدم على ولد الولد في الوقف والوصية.
فقد جاء في المدونة، ما نصه: «من حبس داره على ولده فهي على ولده وولد ولده ذكورهم وإناثهم، إلا أن ولده أولى من ولد ولده ما عاشوا: إلا أن يكون فضل فيكون لولد الولد فذلك حتى لحاجتهم (١٢٤) فقوله ((إلا أن ولده أولى من ولد ولده ما عاشوا، هو كقول الجمهور، فإن كان له ولد من صلبه قدم، وإلا صرف إلى ولد ولده بطريق المجاز. ومعنى القاعدة يظهر من هذا بالنص، فقوله إلا أن ولده أولى، لأنه ولده حقيقة، ثم أن دخول ولد ولده في الوقف والوصية بعد موت الأولاد الصلبيين، إنما جاز بطريق المجاز صوناً للكلام عن الإعمال، وهذا يعني قولنا الأصل في الكلام الحقيقة، وقولنا، إذا تعذرت الحقيقة يصار إلى المجاز، فوجد معنى القاعدتين في هذا النص. وجاء فيها أيضاً فقلت أرأيت لو أن رجلاً حبس على ولده في مرضه، وولد ولده، داره، والثلث يحملها وهلك، وترك زوجته، وأمه وولده وولد ولده. قال: تقسم الدار على عدد الولد، وعلى عدد ولد الولد، فما صار لولد الأعيان دخلت الأم معهم والزوجة. فكان ذلك بينهم على فرائض الله، حتى إذا ما انقرض ولد الأعيان، رجعت الدار كلها على ولد الولد، والشاهد هنا قوله ((حتى إذا ما انقرض ولد الأعيان رجعت الدار كلها على ولد الولد والمراد بأولاد الأعيان، الأولاد الصلبيون». وجاء
(١٢٢) الحديث أخرجه أحمد في مسنده عن أم سلمة، قالت قلت يا رسول الله ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال قالت فلم يرعني منه يوماً إلا نداؤه على المنبر يا أيها الناس قالت وأنا أسرح رأسي فلففت شعري ثم دنوت من الباب فجعلت سمعي عند الجرير فسمعته يقول ((إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات هذه الآية. انظر مسند الإمام أحمد ج ٣٠١/٦ دار الفكر.
(١٢٣) بدائع الصنائع الكاساني ج ٤٨٦٩/١٠ / ٤٨٧٠.
(١٢٤) المدونة الكبرى ج ٣٤٤/٤.