يدخل ولد ولده. إن كان له ولد لصلبه، فإن لم يكن له ولد لصلبه استحقه ولد الابن، واختلف في ولد البنت فظاهر الرواية عدم الدخول، وصحيح، فإذا ولد للواقف ولد رجع من ولد الابن إليه لأن اسم الولد حقيقة في ولد الصلب(١٢٠).
وفي البدائع إذا أوصى لبني فلان وهم يحصون، وفلان أب خاص لهم، وليس بأبي قبيلة. كان الثلث لبني صلبه، ولا يدخل فيه مواليه، لأنه ما جرى العرف هناك أنهم يريدون بهذه اللفظة المتسبب إليهم فبقيت اللفظة محمولة على الحقيقة، ولهذا لا يدخل في الوصية بنو بنيه.
وإن كان أبا نسب، وهو رجل من الناس يعرف كابن أبي ليلى، وابن سيرين. ونحو ذلك، فإن كانوا كلهم ذكوراً، دخلوا في الوصية لأن حقيقة اسم البنين، للذكور لأنه جمع الابن، فيجب العمل بالحقيقة ما أمكن وقد أمكن.
وإن كانوا كلهم إناثاً، لا يدخل فيه واحدة منهن، لأن اللفظ لا يتناولهن عند انفرادهن، وإن كانوا ذكوراً وإناثاً فقد اختلف فيه.
فقال أبو حنيفة، وأبو يوسف رحمهما الله، الوصية للذكور دون الإناث وقال محمد رحمه الله، يدخل فيه الذكور والإناث، وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة، رضي الله عنه.
وجه قول محمد، أن الذكور مع الإناث إذا اجتمعا غُلِّب الذكور على الإناث ويتناول اسم الذكور الإناث، وإن كان لا يتناولهن حالة الانفراد، ولهذا تتناول خطابات القرآن العظيم باسم الجمع الذكور والإناث. فكذا في الوصية.
وحجة الإمام وصاحبه اعتبار الحقيقة وهو أن البنين جمع ابن، والابن للذكر حقيقة وكذا البنون فلا يتناول إلا الذكور، ولهذا لم يتناولهن حالة الانفراد فكذا في حالة الاجتماع وهكذا فإن خطابات القرآن في الذكور لا تتناول الإناث، فخطاب الذكور لا يتناول الإناث بصيغته بل بدليل أجنبي.
والدليل عليه ما روى أن النساء شكون إلى رسول الله ﷺ. فقلن يا رسول الله: الله تعالى يخاطب الرجال دوننا فنزل قوله تعالى ﴿إن المسلمين والمسلمات﴾(١٢١) فلو كان خطاب
(١٢٠) الأشباه والنظائر لابن نجيم / ٧٠.
(١٢١) الأحزاب (٣٥).