أما من زعم أن هناك مذهباً ثالثاً ونسبه إلى القاضي فإن هذه نسبة بعيدة لكن وقع في المنهاج ما يشعر أن في المسألة مذهباً ثالثاً حيث قال في المنهاج بعد تقرير المذهبين ((والحق أنها مجازات اشتهرت لا موضوعات مبتدأة ولذلك نفاه الشارح لأنه مذهب القاضي بعينه على ما تقرر في محل النزاع)).
هذا هو التحقيق في المسألة، والله أعلم.
المبحث السابع: التفريع على القاعدة وبيان أثرها الفقهي
وهذه القاعدة متفق عليها لدى أئمة المذاهب المختلفة. ولها فروع جزئية متنوعة، في مختلف المذاهب أيضاً، وهذه الفروع والأمثلة كثيرة جداً، ولا حصر لها، وما سآتي به سأحاول بحثه في المذاهب المختلفة، ليظهر من خلال هذا التفريع اتفاق العلماء على هذه القاعدة، وتعليلاتهم بها، وأثرها الفقهي.
فمن فروعها، أولاً: لو وقف، على ولده، أو أوصى له، هل يدخل ولد ولده في الوقف أو الوصية؟
ذهب جمهور الفقهاء: الحنفية، والمالكية، والشافعية، ومن الحنابلة القاضي وأصحابه، إلى أن ولد الولد لا يدخل في هذا الوقف أو الوصية.
وروي عن الإِمام أحمد رضي الله عنه ما يدل على أنه يكون وقفاً على أولاده وأولاد أولاده من أولاد البنين ما لم تكن قرينة تصرف عن ذلك(١١٦). لكن ابن هبيرة(١١٧) جعل هذه المسألة من المسائل المتفق عليها، عند الفقهاء(١١٨). وحجة الجمهور هي أن ولده حقيقة هو ولده الصلبي. ولا يدخل فيه ولد الولد، لأن ولد الولد، يسمى ولداً مجازاً، والأصل في الكلام الحقيقة.
فقد جاء في الأشباه لابن نجيم الحنفي(١١٩) ما نصه ((لو وقف على ولده، لا
(١١٦) المغني لابن قدامة جـ ٥/٦٠٨ طبعة مكتبة الرياض.
(١١٧) ابن هبيرة، هو يحيى بن محمد بن هبيرة بن سعيد الشيباني، حنبلي المذهب من تصانيفه الافصاح وكتب أخرى توفي سنة ٥٩٩ هـ شذرات الذهب ج ٤/١٩١ المكتب التجاري.
(١١٨) الافصاح لابن هبيرة، ج ٢/٧٩ مطابع وجوي.
(١١٩) ابن نجيم مرت ترجمته في ص ٢٨.