هذا القول حيث نفى أحدهما وأثبت الآخر فتغايرا فبطل كون الإيمان هو الإِسلام، وقوله تعالى ﴿وما كان الله ليضيع ايمانكم﴾(١٠٩). فالمراد به التصديق بالصلاة، لا نفس الصلاة، فلا تتغير، وان كان المراد به الصلاة غير أن الصلاة لما كانت تدل على التصديق سميت باسم مدلولها وذلك مجاز من وضع اللغة، وقوله تعالى ﴿يوم لا يخزى الله النبي والذين آمنوا معه﴾(١١٠).
لا يتناول كل مؤمن بل من آمن مع النبي ﷺ وهو صريح في ذلك وهم الصحابة، وهم لم يصدر منهم ما دل عليه صدر الآية من الحراب الله والرسول. والسعي في الأرض بالفساد الذي أوجب دخول النار، في الآية، ولا يلزم من نفي الخزي عمن آمن مع الرسول ﷺ نفیه عن غيره(١١١).
الترجيح :
الحقيقة أن الترجيح في هذه المسألة صعب وذلك لتعادل أدلة الفريقين فكل فريق استدل بأدلة قوى بها مذهبه. ورد على الفريق الآخر وهذا ما دعا الأمدي إلى التوقف في هذه المسألة حيث قال ((وإذا عرف ضعف المأخذ من الجانبين فالحق عندي في ذلك امكان المذهبين وأما ترجيح الواقع منهما فعسى أن يكون عند غيري تحقيقه))(١١٢).
والمختار عند الامام أبي اسحاق الشيرازي، والامامين إمام الحرمين الجويني والإمام الرازي، وابن الحاجب وابن السبكي وقوع الحقيقة الشرعية الفرعية كالصلاة، لا الحقيقة الدينية كالإِيمان فإنها في الشرع مستعملة في معناها اللغوي.
ويبقى لي سؤال في هذه المسألة، فبعد تحريرنا محل النزاع في هذه المسألة وأن الجميع متفقون على أن الكلمات الواقعة في كلام المتشرعة هي حقائق شرعية، وان الخلاف فيها. هل هذه الألفاظ قد صارت حقائق بوضع الشارع لها، أو باشتهارها بينهم، كما ذهب القاضي أبو بكر ومن معه، إذا علمنا ذلك فیکون السؤال هو:
لماذا لا تكون هذه الكلمات اللغوية قد نقلها الشارع عن معانيها اللغوية إلى معان أخر
(١٠٩) البقرة (١٤٣).
(١١٠) التحريم (٨).
(١١١) نفس المراجع السابقة.
(١١٢) الأحكام للأمدي ج ١/٣٣ مطبعة محمد علي صبيح وأولاده سنة ١٣٨٧ وسنة ١٩٦٨.