122

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

ودليل كون الإِيمان هو الإِسلام أنه لو كان الإِيمان غير الإسلام لما كان مقبولاً من مبتغيه لقوله تعالى ﴿ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه﴾(١٠١) ولكنه يقبل اجماعاً.

وقالوا أيضاً إن الله استثنى المسلمين من المؤمنين في قوله تعالى ﴿فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيتٍ من المسلمين﴾(١٠٢) والأصل أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه(١٠٣).

واستدلوا أيضاً بقوله تعالى ﴿وما كان الله ليضيع ايمانكم﴾(١٠٤) وأراد به الصلاة إلى بيت المقدس وكذلك فإن قاطع الطريق وان كان مصدقاً فليس بمؤمن لأنه يدخل النار لقوله ﴿ولهم في الآخرة عذاب عظيم﴾(١٠٥) والداخل في النار مخزى لقوله تعالى ﴿ربنا انك من تدخل النار فقد أخزيته﴾(١٠٦) والمؤمن غير مخزى لقوله تعالى ﴿يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه﴾(١٠٧) وأيضاً لو كان الإيمان في الشرع هو مطلق التصديق لسمي المصدق بشريك الله مؤمناً ونحو ذلك.

وأجاب القاضي البيضاوي ومن معه، بأن الآيات التي سبق ذكرها يمكن أن يقال في جوابها «إن اطلاق الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج إنما كان بطريق المجاز والمجاز غير خارج عن اللغة، وتسمية إماطة الأذى عن الطريق ايماناً أمكن أن يكون لكونه دليلاً على الإيمان. فعبر باسم المدلول عن الدال وهو أيضاً جهة من جهات التجوز، فإن قيل الأصل في الكلام الحقيقة قلنا إلا أنه يلزم منه التغيير. ومخالفة الوضع اللغوي فيتقابلان وليس أحدهما أولی من الآخر.

وأما قولهم ((لولا اتحاد الإِيمان، والإسلام لما صح الاستثناء فيدل على أن الإيمان هو الإِسلام فهو معارض بقوله تعالى ﴿قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا﴾(١٠٨) ولو اتحدا لما صح

(١٠١) آل عمران (٨٥).

(١٠٢) الذاريات (٣٦).

(١٠٣) الأحكام للآمدي ٥٨/١ والعضد على مختصر ابن الحاجب ١٦٦/١.

(١٠٤) البقرة (١٤٣).

(١٠٥) البقرة (١١٤) والمائدة (٤١).

(١٠٦) آل عمران (١٩٢).

(١٠٧) التحريم (٨).

(١٠٨) الحجرات (١٤).

120