أما المعتزلة، ومن تابعهم من الزيدية، والخوارج، فقد استدلوا بقوله تعالى ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾(٩٣) أراد به صلاتكم، وليس الإِيمان في اللغة بمعنى الصلاة، بل بمعنى التصديق، وبقوله تعالى ﴿وأقيموا الصلاة﴾(٩٤) والصلاة في اللغة بمعنى الدعاء، بينما في الشرع عبارة عن ذات الأركان والأذكار المخصوصة وبقوله تعالى ﴿آتوا الزكاة﴾(٩٥) والزكاة في اللغة عبارة عن النماء، والزيادة، وفي الشرع عبارة عن أداء مال مخصوص، وبقوله تعالى ﴿كتب عليكم الصيام﴾(٩٦) وهو في اللغة عبارة عن مطلق الامساك، وفي الشرع عبارة عن امساك مخصوص بل قد يطلق الصوم في الشرع في حالة لا إمساك فيها كحالة الناسي إذا أكل، وبقوله تعالى ﴿ولله على الناس حج البيت﴾(٩٧) والحج في اللغة مطلق القصد وفي الشرع عبارة عن القصد إلی مکان مخصوص.
ثانياً: استدلوا بأن الإِيمان في اللغة هو التصديق، وفي الشرع يطلق على غير التصديق ویدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم :
((الإِيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريق))(٩٨) فسمي إماطة الأذى عن الطريق إيماناً وليس بتصديق.
قالوا وإن الدين في الشرع عبارة عن فعل العبادات، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة بدليل قوله تعالى ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة﴾(٩٩).
واسم الاشارة يرجع إلى ما تقدم من العبادات، والدين هو الإسلام لقوله تعالى ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾(١٠٠) والإِسلام هو الإيمان فيكون الإيمان في الشرع هو فعل
(٩٣) البقرة (١٤٣).
(٩٤) البقرة (٤٣).
(٩٥) البقرة (٤٣).
(٩٦) البقرة (١٨٣).
(٩٧) آل عمران (٩٧).
(٩٨) الحديث: رواه مسلم بهذا اللفظ عن أبي هريرة كتاب الايمان ١٢ حديث/٥٨ ورواه البخاري بلفظ بضع وستون شعبة کتاب الایمان ٢ باب رقم ٣.
(٩٩) البينة (٥).
(١٠٠) آل عمران (١٩).