Your recent searches will show up here
Al-Muhadhdhab fī fatāwā al-Imām al-Manṣūr biʾllāh ʿAbd Allāh b. Ḥamza
Al-Manṣūr biʾllāh ʿAbd Allāh b. Ḥamza (d. 605 / 1208)المهذب في فتاوى الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
قال - عليه السلام - في جواب السائل عن الشهادة:
سألت أيدك الله عن الشهادة وأنواعها ومعانيها وأحكامها، وأنا أذكر لك ذلك على وجه الاختصار لتضايق الأوقات:
أما الشهادة فهي المشافهة، يقال: شاهده، بمعنى شافهه، وقال تعالى: ?عالم الغيب والشهادة?[الأنعام:73]، فالغيب ما غاب وبعد، والشهادة ما شافهك وقرب، شهدت كذا وكذا بمعنى حضرته وشافهته.
ولما كان الشاهد لا يشهد إلا بما علم كما قال سبحانه: ?إلا من شهد بالحق وهم يعلمون?[الزخرف:86] ولا يعلم إلا ما شافهه أو كان في حكم المشافهة لظهور برهانه ووضوح بيانه سمي شاهدا وعلمه شهادة.
ولما أتى الشاهد إلى النبي - صلى الله عليه وآله - وقال: كيف أشهد؟ أراه الشمس فقال: ((على مثلها فاشهد وإلا فدع)).
وأما أنوعها فهي تنقسم إلى نوعين:
شهادة ضرورة، وشهادة غير الضرورة.
فشهادة الضرورة تنقسم إلى شهادة النساء، وشهادة أهل الملل بعضهم لبعض، وشهادة المخالفين لنا في ديننا، وشهادة الفساق من جهة التصريح عند عدم غيرهم، وقد روي عن علي - عليه السلام - أنه أجاز شهادة الصبيان بعضهم على بعض قبل رجوعهم إلى أهاليهم.
فأما شهادة النساء فلما كانت ضرورة ولا يطلع على أحوالهن في الأغلب غيرهن كانت شهادتهن صحيحة لأجل هذه العلة وإن انفردن عن الرجال، ولما كان في الجائز أن لا تحضر إلا امرأة واحدة قبلت شهادة الواحدة ولم يقع مثل ذلك في شيء من الأحكام لما كانت ضرورة كاستهلاك المولود وحوادث الفروج.
Page 364