348

Al-Muhadhdhab fī fatāwā al-Imām al-Manṣūr biʾllāh ʿAbd Allāh b. Ḥamza

المهذب في فتاوى الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

ولما كان أهل الملل يغلب عليهم الإنفصال عن غيرهم وانفرادهم بأنفسهم في كثير من أحوالهم صحت شهادة بعضهم على بعض وإن كانوا غير عدول على مقتضى شرع الإسلام النبوي زاده الله جلالة وعلوا، ورفعة وسموا، فتقبل شهادة اليهودي على اليهودي، والنصراني على النصراني، والمجوسي على المجوسي إلى غير ذلك [من أنواع الكفر]، وقد أمرنا سبحانه بالحكم بينهم فقال تعالى: ?إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا...الآية?[المائدة:44] والحكم رحمك الله لا مبني له ولا محال إلا على الشهادة، ولا يشهد بينهم إلا هم في أغلب الأحوال، وقال سبحانه في شهادة المخالفين لنا في ديننا إذا اضطررنا إلى الشهادة لأن من الجائز أن لا يحضرنا غيرهم وذلك قد كان ويكون، فقال سبحانه: ?ياأيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت...إلى آخر الآيات?[المائدة:106]، لم يختلف أهل جمهور أهل العلم وجلتهم أنها نزلت في تميم الداري وصاحبه وهما نصرانيان ومولى عمرو بن العاص السهمي وكان مسلما فسافر معهما وحضرته الوفاة فأوصاهما وأشهدهما على وصيته ووقع ماله وكان كاتبا ودسه في بعض رحله بغير علم منهما، فرجعا ونصا الشهادة بوصيته وأنفذت شهادتهما وسلما بعض المال وكتما بعضا، وأقاموا مدة فوجدوا توقيع المال فوجدوا المال ناقصا فهو معنى قوله سبحانه: ?فإن عثر على أنهما استحقا إثما?[المائدة:107] والقصة طويلة لا معنى لذكرها لانفصاله عن مرادنا.

Page 365