312

Al-Muhadhdhab fī fatāwā al-Imām al-Manṣūr biʾllāh ʿAbd Allāh b. Ḥamza

المهذب في فتاوى الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

وأما قول السائل: هل ينقض بحكم الهادي - عليه السلام - فنحن نهاب ذلك لعظم حاله فيما أضيف إليه، كما نهاب إثبات ما قامت الدلالة على بطلانه، بل نقول لا يمنع وقوع السهو في المسألة وأشباهها سيما مع مثله -عليه السلام- فإن كثيرا منها أملاها وهو على ظهر فرسه تجاه العدو، والواجب أن ننظر في أصل الوقف عنده -عليه السلام- فإذا كان من شرط صحته القربة عنده.

قلنا: إن حكمه (ينقض لحكمه) وهو الرضا وعلى أنه لو كان خلافا له - عليه السلام - لم يكن لأحد أن ينكر مثل ذلك على المجتهدين في مسائل الاجتهاد، وإن كنا نستبعد أن يجيز الوقف لغير قربة أو يقول به أحد من العلماء، وإنما يقع الخلاف إذا علل أحد المجتهدين بعلة وعلل الآخر بعلة أخرى فيبقى النظر في ترجيح العلل، كالتعليل في علة الربا لكونه مطعوم جنس أو مكيل جنس.

ومن وقف ماله أو بعضه على المساكين لأجل حقوق الله تعالى أو لمظالم جاز؛ لأنه قربة، ولا حق للوارث في ذلك. وإن كان لغير حق اختل وقفه؛ إذ ليست فيه قربة، فإن جهل قصد الموصي حمل على الصحة وإن وقفه عن حقوق عليه.

وإذا وقف أرضا أو غيرها على آل فلان فإن انقرضوا فهي وقف على ضعف صعدة ثم لم يبق منهم إلا امرأة وأشهدتهم على ما عرفت من الوقف، إن هذا الوقف صحيح ويلحق بها أولادها في الحكم، ولا يكون قولها شهادة بل إقرار وهو يقبل عليها ولا يقبل على أولادها إن ادعت قطعهم من الحق في الوقف، فمتى انقرض أولادها وأولادهم رجع إلى ضعف صعدة؛ لأن منافع الوقف تجري مجرى الأملاك في أنها تورث، وذوو الأرحام يرثون إذا عدم العصبات وتابعهم.

Page 329