311

Al-Muhadhdhab fī fatāwā al-Imām al-Manṣūr biʾllāh ʿAbd Allāh b. Ḥamza

المهذب في فتاوى الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

واعتبار السيد أبي طالب أن من وقف على ورثته على ما يقتضيه الميراث فإنه يصح في المرض والصحة تشهد لما قلنا، وما حكى عنه من التخصيص محمول على المنحة والعطية في حال الصحة، وحكم الورثة يخالف حكم الأجانب في هذا لما قدمنا في حديث بشير بن سعد وشبهه وأنه في حال الصحة فما صح للحاكم أنه في وجه قربة أمضاه وإلا أبطله.

(ح) هذا الكلام إلى آخره يتكلم في أنه لا يصح وقف الثلث على بعض الورثة دون بعض وتناول مذهب الهادي - عليه السلام -.

(ص) وإطلاق أصحابنا أن له أن يفعل في الثلث ما شاء محمول على ما لم يمنع منه الشرع وقد منع الشرع من قطع بعض الورثة.

وأما لفظ الإعطاء فليس من الوقف في شيء فلا يشتغل بذلك على أن من أبطل وقف ما زاد على الثلث يعلله بأنه مخالف للشرع الشريف، وهذا التعليل قائم في تخصيص بعضهم دون بعض كما قدمنا.

وما يحكى من فعل الهادي - عليه السلام - في إعطاء من وقف عليهم قبل وصوله على وجه لا يصح فهو على سبيل الصلح وفعله ماض لأنه الثابت عن الرسول صلى الله عليه في وقته، كما وقع التقرير لأهل الذمة على كثير من معاصيهم لما تعذر انقراعهم على الجملة.

وليس من القربة أن يقف الرجل ماله لئلا يصل الزوجة وغيرها من أهل دينه إلى حقوقهم، بل قال تعالى: ?ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل?[البقرة:188] وعلى هذه القاعدة التي قدمناها لا يصح الوقف مؤقتا، بل مؤبدا لكونه لله تعالى فلا يصح رده ولا نقضه.

Page 328