310

Al-Muhadhdhab fī fatāwā al-Imām al-Manṣūr biʾllāh ʿAbd Allāh b. Ḥamza

المهذب في فتاوى الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

(ح) بئر رومة: [قوله عليه السلام في بئر رومة، قال داعي أمير المؤمنين أيده الله: هذه] بئر بالمدينة كانت ليهودي وكان يبيع ماءها من المسلمين، فقال رسول الله صلى الله عليه: ((من يشتري ماء هذه البئر للمسلمين على أن يكون دلوه كدلو واحد منهم وأضمن له سقاء في الجنة)) فشرى عثمان نصفها باثني عشر ألف درهم، فقال عثمان لليهودي: اختر إما أن أنصب على نصيبي شراعا أو تنصب على نصيبك، وإما أن يكون لي يوم ولك يوم، فقال اليهودي: بل يكون لك يوم ولي يوم، فكان المسلمون يستقون في يومهم ليومين، فقال اليهودي لعثمان: أفسدت علي بئري، فاشترى النصف الآخر بثمانية آلاف درهم.

وأما اقتسامه: فمشاع وغير مشاع، والمشاع ينقسم إلى ما تتأتى فيه القسمة وما لا تتأتى.

وأما أحكامه: فهي خروجه عن ملك مالكه إلى الله تعالى وليس لواقفه إلا تعيين مصارفه فيما لا يحظره الشرع وجميع ما يحكى عن الأئمة -عليهم السلام- لا يخرج عن هذه الجملة، ولا يوجد للوقف أصل إلا ما ذكرنا وما وقع من خلاف في وقف المشاع أو ما تتأتى فيه القسمة أو لا تتأتى فللملاحظة هل ذلك قربة أم لا، وما فعله عمر محمول على أن أصحابه من أهل السهمان أجازوا فعله فزال المانع من صحته ولهذا أذن فيه رسول الله صلى الله عليه وهو معلم الشرع.

ولا بد في الوقف من لفظ التأبيد أوالحبس بتة أو جعله لله تعالى أو جعله لله تعالى وما شاكله فلذلك لا ينتهي إلى حد وإن انقطع مصرفه لم يخرج من كونه وقفا ، ومن قال من أصحابنا يرجع بعد انقضاء المدة ملكا محمول على أنه جعله لفلان مدة فيلحق بحكم العمرى.

Page 327