فينبغي أنْ تكونَ أقلّ تصرفًا من العامل، و(^١) يدُلك على ذلك الأسماء التي سميت بها الأفعال، والظروف التي أقيصت مقام الفعل، فأمَّا قراءة من قرأ: ﴿سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ (^٢) فنصب "المثل"، فإنما أراد: الفعل فحذفه من اللّفظ وهو يريده، كما أنَّ "كل" في قوله (^٣):
أكلَّ امرئٍ تحسبينَ امْرأً … ونارٍ توقْدُ بالليلِ نارا
كذلك، وقبل (^٤) بيت الأعشى:
والأرضُ حمَّالة لما حمل اللَّه … فما إنْ تُردُّ ما فَعلا
[وهكذا روى أبو عبيدة: أردية العصب] (^٥)، و"العصب" هنا ضرب من برود اليمن يعصب غزله (^٦) أيْ، يدرج ثم (^٧) يحاك، وليس من برود الرقم، ولا يجمع [وعندي أنه لم يجمع؛ لأنه مصدر في الأصل كالخلق وغيره، مما نقل عن الحدث إلى العين وسمى به، لأنه معصوب، أيْ، مشدود مدرج محكم] (^٨).
(^١) "و" ساقطة من ح.
(^٢) آخر سورة الطلاق، وهذه قراءة الجمهور، وقراءة رفع ﴿مثلُهنَّ﴾ قرأ بها عاصم وعصمة عن أبي بكر ﵁. إعراب القرآن ٣/ ٤٥٨، والمختصر في شواذ القرآن ١٥٨، والبحر ٨/ ٢٨٧.
(^٣) هو أبو داود، وهذا البيت سيرد شاهدًا برقم ١١٠.
(^٤) في ح "وقبله" وينظر: الديوان ٢٨٣، وفي الأصل "يرد".
(^٥) ساقط من ح.
(^٦) في ح "غزلها".
(^٧) في ح "ويحاك".
(^٨) وقعت هذه الفقرة في ح بعد كلمة "لعينه".