240

Al-maqālāt waʾl-firaq

المقالات والفرق

Editor

محمد جواد مشكور

Publisher

مطبعة حيدري

Publication Year

1341 AH

Publisher Location

طهران

غادرها إلى مدينة سلمية قرب حمص بعد أن ترك أخاه حسينا يقوم بالنيابة عنه، وفي سلمية نصّ على إمامة أحمد بن عبدالله، وانتقل بعد ذلك إلى بلدة مصياف بسورية ومات فيها وكان ذلك سنة ٢١٢ هـ. وبعد وفاته استلم شؤون الإمامة ولده المسمى أحمد بن عبدالله الملقب بمحمد النقي، فوضع الوكلاء والدعاة بمركز دعوته بسلمية وسار متنقلاً في البلاد حتى توفى في القسطنطينية سنة ٢٢٩ هـ، وبعد ذلك استلم شؤون الدعوة ولده بسلمية وهو المسمى الحسين بن أحمد بن عبدالله الملقب بعبد الله الرضي وقد توفى في سلمية سنة ٢٦٧ هـ. هذا خلاصة ما ذكره الداعي إدريس عماد الدين بن الحسن، ولكن الظاهر من هذا النص أن المؤرخ خلط كثيراً من الأخبار ذكرت في كتب إسماعيلية أخرى. والأخبار كلها مضطربة فلم نسمع شيئاً من الإسماعيلية إلا بعد غيبة آخر إمام الفرقة الاثنى عشرية أي محمد بن الحسن في السرداب حوالي ٢٧٠ هـ أي بعد وفاة جعفر بن محمد الصادق بأكثر من قرن كامل، فأين كانت طائفة الإسماعيلية طول هذه المدة؟

ولعل أول حركة إسماعيلية ناجحة هي تلك الحركة التي قامت ببلاد اليمن فإن أحد الدعاة المعروف بالحسين بن حوشب الملقب بمنصور اليمن، استطاع حوالي ٢٦٦ هـ أن يجمع حوله عدداً كبيراً من قبائل اليمن وأظهر بينهم الدعوة للإمام الإسماعيلي المنتظر فاستطاع أن يؤسس أول دولة إسماعيلية في التاريخ. أما الداعي ابن حوشب فكان أول أمره من الشيعة الاثنى عشرية فمال بعدها إلى مذهب الإسماعيلية فنشط مع زميل له هو علي بن الفضل في هذه الدعوة باليمن، فكان يرسل الدعاة من قبله في مختلف البلاد، فأرسل الداعي أبا عبدالله الشيعي في شمال إفريقيا واستطاع أبو عبدالله أن يكسب تأييد قبيلة كتامة.

وحوالي هذه السنوات قامت حركة إسماعيلية في البحرين عرفت في التاريخ بحركة القرامطة برئاسة حمدان قرمط وهزم القرامطة جيوش العباسيين في عدة مواقع ودخل قرامطة البحرين مكة أثناء موسم الحج وانتزعوا الحجر الأسود وحملوه معهم إلى عاصمتهم ((هجر))، غير أن القرامطة، بعد أن نجحت ثورتهم على العباسيين،

215