Al-Manṣūrī fī al-ṭibb
المنصوري في الطب
ربما ناب على العليل حمتان أو ثلاث. وربما كانت من جنس واحد، فحمى العليل هي حمى غب أو ثلث. وربما كانت من جنسين مختلفين، فحمى العليل حمى غب وحمى ربع أو بلغمية ودق. وربما كانت إحدى الحميات لازمة والأخرى دائرة. وربما تقاربت أوقات ابتداء النوائب أو كانت في وقت واحد. وربما تباعدت فيفسد بذلك نظام الأدوار وتختلط الأعراض حتى لا يكاد يقف عليها إلا المتدرب في معرفة صور المفردات. ومن أجل ذلك ينبغي أن لا يكتسب معرفة جنس الحمى من دورها فقط لكن من أعراضها اللازمة لها الخاصة بها. فإنه يتفق من حمى غب أن تكون نوبته في كل يوم. فإن اقتصر على النظر في الأدوار فقط، وجب من ذلك أن تكون هذه الحمى بلغمية. فإن أجريت علاجك بحسب ذلك أهلكت العليل. فلذلك ينبغي أن يكون اكتساب معرفة نوع الحمى من الأعراض التي يخصها لا من أدوارها. ويكون علاجك بحسبها في قوتها وضعفها وخلوصها واختلاطها، ولا يلتفت إلى نظام الأدوار والأوقات إذا شهدت لك الأعراض بخلافها. فإن من يحم حمى غب ليس ينبغي من أجل أن يحم في كل يوم أن يعالج بعلاج الحميات البلغمية، لكنه يعالج بعلاج من يحم حمى غب. ويزاد أيضا في ذلك فضل قوة وبلاغ في العلاج. ومن كان يحم يوما ويوما لا ثم لم تكن الأعراض الخاصة بحمى غب فيه قوية خالصة بل ضعيفة مشوشة لم يحتج أن يعالج بعلاج الغب الخالصة. لكن يمزج ذلك بحسب ما مالت الأعراض إليه. وبالجملة فإن علاج الحميات المركبة ينبغي أن يكون مركبا من علاج المفردة. ويكون مزج العلاجين بحسب مزج الحمتين وربما احتجنا أن نقصد أحدهما بالعلاج إذا كان أعظم خطرا. مثال ذلك أقول: إن رجلا حم حمى ربع، وحدثت به حمى أخرى عن ورم في كبده أو في معدته أو في بعض آلات التنفس، أقول أنا في هذا الموضع نجعل قصدنا علاج هذه الحمى الحادثة لعظم خطرها ولو كان فيما يعالجها به بعض ما يقوي تلك الأخرى. ثم أقول إن آخر يحم يوما ويوما لا وأن أعراض حمى غب لا تظهر فيه خالصة قوية لا النافض الناخس ولا سرعة اشتعال الحرارة بعدها ولا شدة العطش والكرب وحرارة الحمى ولا الصداع والهذيان ولا العرق. ولكن تكون هذه كلها ضعيفة بليدة إذا أنت قستها إلى ما رأيت منها في الغب الخالصة. وأقول مع ذلك أن هذه النوبة طالت حتى بلغت أربع عشرة ساعة. أقول لا ينبغي أن تعالج هذه الحمى بعلاج الغب غير الخالصة لكن يمزج بذلك بعض علاج الحمى البلغمية، فيكون نفضك ما ينفض من العليل من الصفراء والبلغم. وتكون تغذيتك وسائر تدبيرك كله بحسب ذلك. وليس يمكن أن نذكر جميع الحميات المركبة، ونصف لكل واحد منها علاجا خاصا. بل ينبغي للناظر أن يجيد التعرف لصور الحميات المفردة وعلاجها ثم يجهد الحدس والتخمين في تعرف طبيعة الحمى المركبة ويمزج بعلاج هذه من هذين العلاجين المفردين.
في الجدري والحصبة:
Page 489