347

إن الحميات العارضة من فساد الهواء ليس لها في ظهور أمرها عند الحس كثير حدة وقوة وحرارة. وهي في باطن الجسد وغوره شديدة النكاية خبيثة قوية العفن. وهي حمى لينة إلا أنها مطبقة. وينتن معها النفس وجميع ما يبرز من البدن فضل نتن، ويشتد العطش والكرب، ويعظم التنفس، ويتواتر ويخرج بالقيء والبراز أشياء سمجة وحشة ثم يتوالى على أصحابها الغشي ويموتون. فاقصد في هذه الحمى سقي الماء البارد وربوب الفواكه القابضة والحامضة كرب الرمان الحامض والحصرم والكمثرى والتفاح وحماض الأترج. وإذا لم يحضر شيء من هذه فاسق العليل الخل بالماء أو المصل أو الرائب الحامض، واجعل الغذاء منها. وشدد على أصحابها في الاغتذاء، فإن جلهم لا يغتذون، وادخلهم بيوتا باردة مريحة وليرش البيت بالماء والخل وأشمهم الرياحين الباردة، ودبرهم بكل ما ذكرنا في باب الدق غير الحمام والماء الحار وسقي اللبن الحليب، واعطهم أقراص الكافور كل يوم برب الأترج، وضمد صدورهم بالصندل والكافور وماء الورد، ولتكن مساكنهم مملوءة من ورق الخلاف والكرم والتفاح وسائر الأشياء التي لها مع التبريد قبض. ولتبخر بيوتهم بالصندل والكافور ولترش بالماء ورد مرات في اليوم.

في الحميات المركبة:

Page 488