346

ربما تبع من الحميات ورم حدث عن سقطة أو ضربة أو نحوها فإنها من جنس حمى يوم، وليست عفنية وليس لها رداءة ولا كثير مكروه ولا يبقى منها. وربما حدثت في بعض الأعضاء ابتداء. فإنها بالجملة رديئة ثم تكون كثرة خطرها وقلته بحسب ذلك العضو، وبحسب عظم ذلك الورم، وبحسب كيفية الورم وكميته تكون الحمى التابعة له، فالحمى الحادثة عن ورم غشائي في الدماغ حمى خطرة رديئة وهي حمى السرسام، وقد ذكرنا علامتها وعلاجها. وأما الحادثة عن ورم في الحلق ونواحيه فهي الخوانيق الحادة وقد ذكرت أيضا. وأما الحادثة عن ورم في آلات التنفس والكائنة منها في اللحم الذي فيما بين الأضلاع والأغشية التي هناك والحجاب هي ذات الجنب والشوصة والبرسام وقد ذكرناها أيضا. والحادثة في الرئة خاصة يكون معها من التنفس أعظمه وأشده تواتر ويحمر معها الوجنتان ويتهيج سعال مع نفث مدي. وقد ذكرناها أيضا. والحادثة عن ورم المريء يكون الوجع معها بين الكتفين ويشتد في حالة البلع. والحادثة من ورم المعدة يكون الوجع معها واللهيب في مقدم البطن من أسفل القص. وربما أحس بالورم إذا كان عظيما وإلا فالوجع في ذلك الموضع عند الغمز عليه والعطش وسقوط الشهوة كافية لازمة للدلالة عليه. وكذلك إذا كان الورم في بعض الأمعاء، فإن ذلك الموضع من البطن ينجع ويكون حار الملمس جدا، وربما حدث معه احتباس الثفل. وإذا حدث الورم الحار في الكبد تبع بذلك حمى قوية وشدة انصباغ الماء وسعال وضيق النفس وعطش شديد وقيء أشياء مرارية وسقوط الشهوة وانعقال البطن ووجع في الترقوة والكتف وثقل تحت الأضلاع. وإذا حدث ورم في الكلى تبع ذلك ثقل ووجع في أسفل الظهر. ولم يجر الأمر في خروج البول على الحالة الطبيعية، وكانت معه حميات تخلط في أدوارها وتبتدئ بنافض. وإذا بطحت العليل وجدته كأن شيئا ثقيلا معلقا في بطنه. وإذا كان الورم في المثانة تبع ذلك حمى قوية جدا واختلاط في العقل وعسر في البول. وإذا كان في الرحم ورم حار تبع ذلك حمى حادة قوية محرقة واختلاط في العقل. وكل الحميات الحادثة عن الأورام ينبغي أن يكون القصد فيها إلى ذلك الورم بالفصد والتضميد وسائر العلاج مما قد ذكرنا في بابه. وأن الحمى تتبع ذلك الورم ما دام حارا ملتهبا وتنقضي الحمى إذا سكنت حرارة ذلك الورم. وأما إذا جمع.

في الحمى الوبائية:

Page 487