Al-Manṣūrī fī al-ṭibb
المنصوري في الطب
إن هذه الحمى تعرض أيضا من غير نافض ولا قشعريرة بل تبتدئ حارة، ويكون معها حمرة في الوجه والعين والأذن والأنف. وكرب وقلق ولهيب شديد ونفس عظيم متواتر ويعرض للعليل قبل حدوث هذه الحمى ثقل في بدنه وتمدد وكسل وحالة شبيهة بالإعياء وزيادة في النوم وبلادة وثقل في الرأس ولا سيما في الجبهة والأصداغ ودرور العروق والأوداج واحتكاك الأنف وموضع المحاجم. ويحدث بالفتيان الخصبي الأبدان وبمن يكثر من اللحم والشراب والحلوا. وأكثر ما يعرض في الشتاء والربيع ويكون ملمس أبدانهم كملمس من يخرج من الحمام أو من صب على بدنه ماء حارا كثيرا، والنبض منه عظيم متواتر والبول أحمر غليظ. فإذا صادفت في الحمى هذه الدلائل أو جلها فبادر إلى فصد العليل واستكثر من إخراج دمه فإنك بذلك تطفئ نارية الحمى. فإن لم يلحق العليل حتى يسود منه اللسان ويعرض أعراض الحمى المحرقة فدبره على ما ذكرنا هناك في ذلك الموضع. غير أنه ينبغي أن يستعمل في هذه الحمى الأشياء القامعة للدم أكثر كرب حماض الأترج والريباس والحصرم والخل والرمان. ويكون ميلك أيضا إلى تلطيف تدبير العليل وتقليل غذائه أكثر. وإذا أنت لحقت العليل في ابتدائها وفصدته، فاستعمل هذه في أغذيته واسقه الماء المبرد وأقراص الكافور واطلق الطبيعة إن احتاج إلى ذلك بماء الإجاص والتمر هندي والسكر أو بماء الرمان الحامض المدقوق بشحمه مع السكر. وإذا خرج منها فاحمه اللحوم والشراب والحلواء إلى أن يصح برؤه. وهذه الحمى أيضا لازمة غير مفترة غير أنها لا تشتد غبا، وليس معها من النارية والالتهاب والحدة مثل الذي مع المحرقة، وتنتقل كثيرا إلى المحرقة إذا لم تطف في أول الأمر. وهي ثلاثة أنواع. فإن منها ما لا تزال تزداد صعوبة منذ تبتدئ إلى أن تقتل العليل أو يجيئه البحران. ومنها ما يكون بحالة واحدة. ومنها ما يتناقص. وأحوج الثلاثة إلى استفراغ الدم المتزايد ثم الباقية بحالها على أن الأخيرة أيضا تحتاج فيها إلى ذلك. لكن إخراجه في ذينك أشد اضطرارا لا سيما في المتزايدة.
في الحمى النائبة في كل يوم المسماة البلغمية:
Page 477