340

هذه تبتدئ بقشعريرة وبرد صادق في الظهر والأطراف. وتطول مدة لبث برد البدن، وتعسر سخونته، ولا يبادر إلى الحرارة والالتهاب بسرعة كالحال في الغب بل تكون سخونة الجسد فيها بكد وطول، وربما سخن ثم عاود البرد ثم سخن أيضا مرات حتى تظهر السخونة وتستوي في جميع البدن بعد كد. وإذا استولت الحرارة واستوت في جميع الجسد لم تكن قوية ولا صادقة ولا يحس من جسد العليل إذا لمس تلك النارية واللذع (الذين يحسان) في الغب والمحرقة ولا يكون معها عطش ولا عظم في التنفس، وإن كان معها قيء أو خلفة كانت أخلاطا بيضاء بلغمية خالصة أو مع شيء يسير من المرار. ويتهيج الوجه معها ويترهل البدن وتسقط الشهوة والنبض في هذه الحمى دونه منه في الغب في العظم والسرعة والتواتر كثير جدا حتى يمكن أن يقال: إنه صغير بطيء متفاوت بالإضافة إليه. وهو مع ذلك مختلف ويعرض على الأمر الأكثر للصبيان والنساء والخصيان وأصحاب الأبدان الرطبة الباردة، ولمن يكثر الأكل ويقل الاستفراغ والرياضة خاصة في الأزمان والبلدان الباردة الرطبة. ويكون البول معها أبيض رقيق أو أحمر كدر غليظ. وعلى الأمر الأكثر يكون في الابتداء بالحالة الأولى ثم ينتقل إلى الحالة الثانية وينوب في الأمر الأكثر في ادبار النهار وعند المساء. وليس يفارق بعرق وخاصة في أيامها الأولى. وإن كان فيها عرق كان يسيرا قليلا لزجا. ولا يبقي العرق في أبان فترتها من الاختلاف ولا الجسد من الالتهاب. بل يبقى من ذلك بقية حتى تكون النوبة الثانية وتنوب كل يوم، ومدة النوبة أطول من مدة الفترة وهي طويلة مزمنة، وربما بقيت أشهرا وهي مع ذلك خطرة رديئة. فإذا أصبت في الحمى هذه الدلائل أو جلها فإنها بلغمية. وأن وجدت في ذلك الزمان خلقا كثيرا قد حموا بهذه الحمى فازدد بذلك ثقة وبصيرة، واسق العليل في ابتداء نوبة هذه الحمى من السكنجبين العسلي بالماء الفاتر وقيئه ولا تعنف عليه في ذلك بل اسقه منه شيئا كثيرا. واغتنم ما جاء وبدا من القيء بسهولة. ولا تجهد العليل باستنظاف ذلك واستقصائه. واسقه كل ليلة من دواء التربد. نسخة داوء التربد*: تربد نقي محكوك ومسحوق مثل الكحل عشرة دراهم، ومصطكي وزنجبيل من كل واحد درهم، وسكر طرزد مثل الجميع. يسقى منه مثقال واحد كل ليلة إلا أن تكون الطبيعة تجيء مجلسين فصاعدا من اليوم والليلة. وإذا أصبح فاسقه من الجلنجين السكري وزن خمسة دراهم ويشرب في إثره من السكنجبين العسلي قدر أوقية. وباعد وقت (طعامهم) عن وقت النوبة ما أمكن، (واغذهم) بالخل بالزيت والمتخذ من الخل والزيت المغسول والسكر واليسير من النعنع، وما أشبهه من البقول من غير خيار ولا قثاء أو ما أشبههما. أو من الصباغات المتخذة بالخل والمري وبأصول السلق وأطرافه متخذة بالخل والمري والخردل. وغرغره بالسكنجبين بماء فاتر. ودبره على هذا أسبوع واحد. فإن وجدتها قد نقصت في طولها وأعراضها وتأخر وقت نوبتها فامض على تدبيرك هذا، وإن وجدتها زائدة أو واقفة فانفض العليل نفضة قوية بهذا المعجون: صفة معجون للحمى البلغمية*: يؤخذ من التربد النقي مثقال ومن شحم الحنظل دانق ومن الغاريقون نصف درهم ومن أيارج فيقرا مثله ومن عصارة الأفسنتين ربع درهم ومن المصطكي دانق. يجمع ذلك بالسكنجبين العسلي ويعطى للعليل. ثم عد إلى تدبيرك. فإن ضعف العليل فاعطه الفراريج مشوية أو مطجنة وجنبه الأمراق والثرد. وإن عرض له عارض في معدته أو غثي شديد فعالجه بما ذكرت في هذه الأبواب. وكذلك إن ابتدأ به سوء المزاج فتلاحقه على ما ذكرنا. فإن جاوزت الحمى الأسبوع الرابع فاسق العليل من أقراص الورد التامة*: ونسختها: ورد أحمر مطحون عشرة دراهم وعصارة الغافت ستة دراهم وعصارة الأفسنتين ثلاثة دراهم ومصطكي درهم ونصف وسنبل وأسارون وعود نيئ من غير حرق وفقاح الأذخر وانيسون من كل واحد درهم. ويقرص من ثلاثة دراهم. ويسقى العليل منها واحدة بأوقية من هذا الطبيخ: وصفته: قشور أصل الكرفس والرازيانج مع بزريهما من كل واحد عشرة دراهم ونانخواه وإنيسون وكشوت وبازورد وشكاع خمسة خمسة. تطبخ برطلين ماء حتى تصير نصف رطل ويصفى ويصب منه أوقية على أوقية سكنجبين ويسقى به الأقراص، وانفضه بين كل ليلتين بدواء التربد. فإن كانت حماه بعد قوية فبالمعجون الآخر واعطه اللحوم قلايا ومطجنات لئلا تسقط قوته واحمه الزبد والدسم والحلوا. وإذا رأيت الحمى تتناقص تناقصا بينا فالزمه الحمام وعرقه في كل يوم قبل غذائه. وتوقى أن يشرب العليل في هذه الحمى الماء المبرد على الثلج أو ما نحاه في البرد. فإنه يطيل حماه غاية في الطول.

في خمى الربع:

Page 480